غير مصنف

الدكتور أيمن بالطيب: نقل الدم يخضع لفحوصات دقيقة… والاتهام يحتاج إلى أدلة….

 

تونس اونيفارنيوز حول ما تم ترويجه بخصوص وفاة مريض بالسيدا انتقلت اليه عبر حقنه بالدم اكد الدكتور ايمن بالطيب انه قبل نشر الخوف والبلبلة، لا بدّ من فهم بعض المعطيات الطبية الأساسية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفيروس نقص المناعة البشري (VIH) ونقل الدم.

أولًا، الدم المتبرّع به يخضع، قبل استعماله في عمليات نقل الدم، إلى فحوصات للكشف عن عدد من الأمراض المعدية، من بينها فيروس نقص المناعة البشري (VIH) وفيروسات التهاب الكبد وغيرها. وهذا النظام لا يعني أن الخطأ مستحيل، لكنه يجعل احتمال انتقال العدوى عبر الدم منخفضًا جدًا في الأنظمة التي تطبّق إجراءات الفحص والسلامة المعتمدة.

ثانيًا، حتى في حالة افتراض حدوث إصابة جديدة بفيروس VIH، فإن تحوّلها خلال 10 أو 15 يومًا إلى مرحلة متقدمة تؤدي إلى مضاعفات خطيرة ثم إلى الوفاة ليس مسارًا يتوافق عادةً مع التطور الطبيعي للمرض. فمراحل المرض المتقدمة المرتبطة بضعف شديد في المناعة تتطور، في العادة، على مدى سنوات إذا لم يتلقَّ المصاب العلاج، وليس خلال بضعة أيام.

كما أن تشخيص الإصابة بفيروس VIH بعد أيام قليلة جدًا من التعرض ليس أمرًا بسيطًا. فالفحوصات تحتاج إلى مرور فترة زمنية حتى تتمكن من الكشف عن العدوى، وتختلف هذه الفترة بحسب نوع الاختبار والمرحلة التي توجد فيها العدوى. وبالتالي، فإن عدم اكتشاف الفيروس بعد عشرة أيام مثلًا لا يسمح وحده بنفي الإصابة أو إثباتها.

من هنا، فإن القول إن شخصًا تلقى دمًا، ثم أُصيب بفيروس VIH بسبب عملية نقل الدم، ثم توفي نتيجة مضاعفات هذا الفيروس بعد 10 أو 15 يومًا فقط، هو سيناريو يحتاج إلى تدقيق طبي وعلمي كبير، ولا يمكن اعتباره تفسيرًا منطقيًا بمجرد الربط الزمني بين الأحداث.

هذا لا يعني بأي شكل من الأشكال تبرئة أي طرف أو استبعاد احتمال وقوع خطأ. فإذا كانت هناك شبهة تتعلق بنقل دم ملوث، فإن الأمر يستوجب تحقيقًا طبيًا وإداريًا دقيقًا، ومراجعة نتائج التحاليل، ومسار كيس الدم، وإجراءات التثبت والسلامة، وكل المعطيات المتعلقة بالحالة.

لكن بين فتح تحقيق جدي ومسؤول، وبين نشر اتهامات قد تثير الخوف والهلع لدى المرضى والمتبرعين، مسافة كبيرة. لذلك، في مثل هذه القضايا الحساسة، يجب أن تسبق المعلومةُ الدقيقةُ الحكمَ، وأن يسبق التثبتُ الاتهامَ، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمرض شديد الحساسية وبصحة الناس وثقتهم في منظومة التبرع ونقل الدم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى