انقطاعات الكهرباء تكبّد المؤسسات التونسية خسائر بـ1.27 مليار دينار…

تونس – أونيفار نيوز -كشف المعهد العربي لرؤساء المؤسسات (IACE) في بلاغ صحفي صادر بتونس بتاريخ 27 أكتوبر 2026، عن نتائج استبيان ميداني شمل عيّنة من المؤسسات الناشطة في قطاعات الصناعة (55%)، والخدمات (39%)، والتجارة (6%).
وتتوزع هذه المؤسسات من حيث الحجم بين 34% للمؤسسات المشغّلة لما بين 10 و49 أجيراً، و34% لتلك التي تشغّل 100 أجير فأكثر، و18% لما بين 50 و99 أجيراً، و14% للمؤسسات الصغرى المشغّلة لأقل من 10 أجراء؛ بينما تتوزع وضعيتها إزاء التصدير بالتساوي بين مؤسسات مصدّرة كلياً (37.5%) ومؤسسات موجهة حصرياً للسوق المحلية (37.5%)، إلى جانب 25% من الشركات المصدّرة جزئياً.
ويهدف الاستبيان إلى قياس التداعيات الاقتصادية المباشرة لاضطرابات التزوّد بالطاقة والماء المسجلة خلال شهري جويلية وأوت 2026 على سير النسيج الإنتاجي.
وأظهرت مخرجات التقرير واقعاً حرجاً، حيث أفادت 96% من المؤسسات المستجوبة بتعرّضها لانقطاعات في التيار الكهربائي، بلغت لدى 58.3% منها وتيرة عدّة مرات في اليوم الواحد. وتسببت هذه الأزمة في خسارة معدّل نشاط بلغ 13 يوماً عمل، في حين أكدت قرابة ثلث المؤسسات (29%) ضياع ما لا يقل عن 20 يوماً من نشاطها، وهو ما يعادل عمل شهر كامل تقريباً. ولم تقتصر الأضرار على توقف خطوط العمل، بل طالت المعدات التشغيلية؛ إذ صرّح ثلثا المستجوبين بتسجيل خسائر مادية لحقت أساساً بالمحرّكات، والضواغط، وآلات الإنتاج، إضافة إلى معدات الإعلامية والخوادم.
وانعكست هذه الاضطرابات بشكل حاد على الأداء المالي والتجاري؛ إذ قُدّرت الخسائر الإجمالية المباشرة في القيمة المضافة المرتبطة بتوقّف النشاط بنحو 1269.6 مليون دينار، توزعت بين الصناعات المعملية بحصة الأسد (671.5 مليون دينار)، والخدمات (316.1 مليون دينار)، والتجارة (282.1 مليون دينار)، وذلك دون احتساب تكاليف صيانة التجهيزات التالفة وخسائر الحرفاء.
وعلى الصعيد التجاري، سجّلت 63.5% من الشركات تراجعاً في رقم معاملاتها—وهي نسبة ارتفعت لتصل إلى 83% في القطاع الصناعي—كما عانت 29.4% من المؤسسات المصدّرة من اختلال في احترام آجال التسليم وفقدان بعض الحرفاء وتكبّد خطايا التأخير، في حين لجأت 8.3% منها إلى المناولة أو التوريد لتدارك الأزمة. علاوة على ذلك، واجهت 30.5% من المؤسسات ارتفاعاً في كلفة المدخلات في ظل صعوبة عكس هذه الزيادات على أسعار البيع.
وأمام هذه التحديات التشغيلية، اضطرت الشركات إلى تغيير أولويات تمويلها؛ فبينما لم تكن 56% من الشركات تمتلك تجهيزات احتياطية قبل صائفة 2026، باتت 74% منها تعتزم الاستثمار خلال الأشهر الاثني عشر القادمة لاقتناء مولدات كهربائية ومنشآت فولطاضوئية وبطاريات لحماية استمرارية نشاطها. غير أنّ المعهد حذّر من أن استنزاف الموارد في حلول التزوّد الذاتي بالطاقة يأتي على حساب الاستثمارات الإنتاجية والقدرة التنافسية؛ حيث أقرّت 51.9% من المؤسسات باضطرارها إلى تأجيل مشاريع استثمارية مبرمجة.
وسلّط ذات المصدر الضوء على غياب آليات الجبر والتعويض؛ حيث لم تؤكد أي مؤسسة حصولها على تعويضات فعلية عن الخسائر، في حين صرّحت 1% فقط من المؤسسات بوجود مطالب تعويض لها قيد الدرس أو تم رفضها.
ودعا إلى توضيح الإجراءات القانونية والمؤسساتية المعمول بها للتكفل بالأضرار الصناعية، مؤكداً تصاعد مخاوف النسيج الاقتصادي من تكرر الضغوط واضطرابات المنظومة الكهربائية خلال سنة 2027.



