أخبار مهمة

نبش القبور : طلاسم …كنوز …سماسرة مقابر وشبهات الاتجار بالهياكل العظمية…

 

 تونس -أونيفار نيوز –أعادت حادثة نبش قبرين بمقبرة «المحطة» في حاجب العيون النقاش حول ما يُعثر عليه خلال حملات تنظيف المقابر في تونس من صور ممزقة وأقفال مغلقة وطلاسم مدفونة تحت القبور، في مشاهد تعزز المخاوف من تحوّل بعض المقابر إلى فضاءات تُستغل في الشعوذة والأنشطة الإجرامية.

وتكشف سجلات القضايا عن جرائم بشعة تتصل بنبش القبور وانتهاك حرمة الموتى، ويكفي في هذا السياق استحضار حادثة إخراج جثة امرأة مسنة من مقبرة الجلاز بعد وقت قصير من دفنها. وقد فتحت هذه الواقعة الباب امام فرضيات البحث عن أغراض الموتى وأكفانهم وأجزاء من رفاتهم لاستخدامها في طقوس الدجل والسحر الأسود.

ولا تقف خطورة الظاهرة عند هذا الحد، إذ كشفت تحقيقات عن ممارسات تتعلق بالاستيلاء على القبور القديمة “المنسية” وإعادة استغلالها، فيما يُعرف بـ«سماسرة المقابر»، الذين يستغلون اكتظاظ المقابر الكبرى في تونس العاصمة للنبش في القبور التي غابت عنها متابعة عائلات أصحابها، ثم إعادة تهيئتها والتفويت فيها لفائدة عائلات أخرى بأسعار باهظة، عبر تدليس الوثائق وتواطؤ بعض الأطراف.

لكن هل يتعلق الأمر فعلًا بالسحر، أم بالبحث عن الكنوز التي يعتقد البعض أنها مدفونة في القبور؟ تشير الوقائع السابقة إلى احتمال تقاطع الدوافع، وإن اختلفت من حالة إلى أخرى.

ففي أوت 2017، أوقفت السلطات الأمنية بباب سعدون أجنبيين اعترفا بالبحث عن الكنوز والآثار وممارسة الشعوذة، وعُثر لديهما على أدوات حفر وبخور ومخطوطات. 

في سوسة كذلك تعرّضت المقبرة اليهودية سنة 2013 للنبش في أكثر من 68 قبرًا، وسط شبهات بأن المنفذين كانوا يبحثون عن الذهب، استنادًا إلى روايات تزعم أن اليهود دُفنوا مع مقتنيات ثمينة.

وتكرر الأمر في طبربة خلال جويلية 2026، حين أوقف الأمن ستة أشخاص كانوا يحفرون داخل منزل ريفي، وحجز لديهم جهازًا لكشف المعادن وثلاث آلات حفر كهربائية، للاشتباه في تنقيبهم عن الكنوز والآثار.

وتطرح هذه القضايا احتمال أن يكون الطمع في الثروة أحد دوافع هذه الممارسات، إذ يجد المشعوذون مجالًا لاستغلال الباحثين عن الكنوز، من خلال الادعاء بمعرفة مواقع الدفائن وامتلاك أسرار استخراجها، بما في ذلك حكايات الكنوز «المرصودة» التي يُروّج، وفق هذه المعتقدات، إلى أن الوصول إليها لا يكون ممكنًا إلا عبر طرق وطقوس خاصة.

وتزداد خطورة المسألة مع ما يُثار بشأن احتمال ارتباط بعض هذه الجرائم بشبكات الجريمة المنظمة، خصوصًا في ما يتعلق بنبش القبور والاتجار بالأعضاء والجثث.

أخطر من ذلك تثير تقارير إعلامية وقضائية عن تورط بارونات الجريمة المنظمة في عمليات بيع هياكل عظمية بشرية عبر السوق السوداء للانترنت (Dark Web) تساؤلات حول مصادر هذه الرفات والجهات التي تقف وراء الاتجار بها ؟؟

كل ذلك بقطع النظر عما يقع من تنكيل بالجثث في بعض القضايا …

 القانون التونسي جرم الاعتداء على القبور وانتهاك حرمتها، حيث نصّت المجلة الجزائية على عقوبات سجنية ومالية متفاوتة، من أبرزها:

الفصل 167: السجن لمدة عامين وخطية مالية قدرها 48 دينارًا لمن ينتهك حرمة قبر.

الفصل 168: السجن لمدة ستة أشهر وخطية مالية قدرها 24 دينارًا لمن يهدم أو يفسد أو يلوّث هيكلًا بمقبرة.

الفصل 169: السجن لمدة عام وخطية مالية قدرها 48 دينارًا لإخراج الجثث أو نقلها خلافًا للقانون.

الفصل 170: السجن لمدة ستة أشهر وخطية مالية قدرها 72 دينارًا لإخفاء جثة أو إتلافها بقصد إخفاء الوفاة.

غير أن الوقائع المتكررة تطرح تساؤلات حول مدى كفاية هذه النصوص في التصدي لمختلف أشكال الاعتداء على حرمة الموتى، خاصة عندما تتجاوز الجرائم حدود تدنيس المقابر إلى ممارسات أخرى أكثر خطورة. وهو ما يعيد إلى الواجهة مسألة إهمال المقابر وغياب الرقابة الكافية عليها، باعتبارهما من العوامل التي قد تهيئ الظروف لارتكاب جرائم بشعة تستهدف الموتى، في تجاوز صارخ لكل الضوابط القانونية والأخلاقية.

هاجر وأسماء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى