جمعية “أصوات نساء» تكسر الصمت عن جرائم قتل النساء…

تونس -أونيفار نيوز -قدمت جمعية “أصوات نساء” تقريرها السنوي لجرائم تقتيل النساء لسنة 2025، موثقة تسجيل 24 جريمة قتل و5 محاولات قتل، مقارنة بـ 25 جريمة قتل ومحاولة قتل واحدة خلال سنة 2024. ورغم هذه الأرقام المعلنة، تؤكد المنظمات الحقوقية التونسية أنها لا تعكس الواقع الكامل وتُمثل الحد الأدنى فقط مما تم التبليغ عنه أو رصده عبر الإعلام ومحاضر الجمعيات، في ظل غياب إحصاء شامل ورسمي للظاهرة.
وقد كشف التقرير عن تحول ملحوظ في التوزيع الجغرافي للجرائم بين السنتين؛ فبعد أن كانت الجرائم في عام 2024 ممتدة عبر 11 ولاية ومتركزة بشكل حاد في إقليم تونس الكبرى الذي استأثر وحده بـ 16 جريمة (أي ما يعادل 64% من الحصيلة الوطنية، مدفوعاً بـ 8 جرائم في العاصمة و6 في أريانة)، شهدت سنة 2025 اتساعاً جغرافياً وتراجعاً في المركزية، حيث ارتكبت الجرائم في 14 ولاية وامتدت نحو ولايات الوسط والجنوب والشمال الغربي.
وسجلت الولايات الداخلية مثل قفصة والقيروان معدلات مرتفعة متساوية مع الولايات الكبرى كأريانة ومنوبة بواقع 3 جرائم في كل منها.
وعلى صعيد التحليل الديمغرافي، بيّن التقرير وجود 4 جناة في سن الشباب بين 20 و30 سنة، في حين خلت قائمة الضحايا المعلومة لعام 2025 تماماً من الشابات وتركزت في الفئات العمرية التي تتجاوز 40 و60 سنة.
وتُعزز هذه الفجوة العمرية فرضيتين أساسيتين حول دوافع الجرائم؛ الأولى ترتبط بعنف الأبناء والأحفاد ضد الأمهات والجدات المُسنات (فوق 60 سنة)، حيث غالباً ما تقع الجريمة في إطار العلاقات الأسرية ويكون الدافع مرتبطاً بطلب المال أو الإدمان أو الاضطرابات النفسية الحادة، مما يجعل النساء الأكبر سناً أكثر عرضة للعنف المميت نتيجة عوامل الهشاشة وتداخل العلاقات المعقدة.
أما الفرضية الثانية، فترتبط بالنمط التقليدي للعنف الزوجي المستمر طويل الأمد، حيث أشار التقرير إلى وجود 3 جناة في الشريحة العمرية بين 40 و50 سنة يتطابق سنهم نسبياً مع شريحة الضحايا المكتشفة (بين 45 و60 سنة)، مما يعكس وصول العنف التراكمي الممتد لسنوات بين الأزواج إلى حده الأقصى وينتهي بالقتل خاصة خلال أوقات الأزمات الاقتصادية أو النفسية الحادة.
وفي سياق متصل بجهود المناهضة والتوثيق، أعلنت مريم الماكني، عن خلية البحث بجمعية “أصوات نساء”، عن إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق جرائم تقتيل النساء ورصدها، مع تخصيص فضاء خاص للباحثات والباحثين في المجالات النفسية والسياسية والقانونية. وستكون هذه المنصة متاحة للعموم باللغتين العربية والفرنسية، في خطوة تهدف إلى مواصلة الدفع نحو إقرار سياسات عمومية أكثر فاعلية لحماية النساء من كافة أشكال العنف.



