مشروع قانون لتطويق ظاهرة الغش في الامتحانات …!!!

في ظلّ تنامي ظاهرة الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية، وما تطرحه من تهديد جدّي لمصداقية الشهادات ولمبدأ تكافؤ الفرص، يبرز مشروع قانون زجر الغش الذي تقدم به النائب حاتم اللباوي كضرورة ملحّة لترسيخ قيم النزاهة في علاقة بمنظومة الامتحانات الوطنية.
هذا المشروع لا يقتصر على معالجة سطحية للظاهرة، بل يتجاوز ذلك إلى تفكيك بنيتها المعقّدة والتصدّي لمختلف تمظهراتها، في سياق يتّسم بتطوّر أساليب الغش وارتباطها المتزايد بالتكنولوجيا والشبكات المنظّمة.
وينطلق المشروع من مقاربة شاملة تقوم على تجريم جميع أشكال الغش دون استثناء، بما يقطع مع أي تأويل قد يحدّ من نطاق المساءلة.
فهو لا يكتفي بملاحقة مرتكبي الغش بصورة مباشرة، بل يوسّع دائرة التجريم لتشمل كل من يساهم فيه أو يسعى إلى تسهيله، بأي وسيلة كانت، سواء عبر التحريض أو المساعدة أو التواطؤ. وبذلك، يؤسّس المشروع لمنظور قانوني يُحمّل المسؤولية لكافة الأطراف المتدخلة، إدراكًا منه أنّ هذه الظاهرة لم تعد سلوكًا فرديًا معزولًا، بل تحوّلت إلى منظومة متشابكة تتداخل فيها أدوار متعددة.
كما يُولي المشروع عناية خاصة بجرائم تسريب الامتحانات، باعتبارها من أخطر أشكال الإخلال بنزاهة المنافسة، حيث يجرّم بوضوح كل فعل يرمي إلى نشر المواضيع أو تداولها قبل موعدها الرسمي، لما يمثّله ذلك من مساس مباشر بمبدأ المساواة بين المترشحين.
ولم يغفل المشروع عن التحوّلات الرقمية، إذ ينصّ صراحة على اعتبار استخدام الوسائل الإلكترونية والتقنيات الحديثة في الغش جريمة قائمة بذاتها، في اعتراف ضمني بخطورة الانماط المستحدثة من التحيل التي تعتمد على أدوات متطوّرة وشبكات منظّمة تتجاوز الأطر التقليدية.
ولتنجيع هذا التوجّه الردعي، يقرّ المشروع جملة من العقوبات الزجرية الصارمة، التي قد تصل إلى السجن لعدّة سنوات، وخطايا مالية ثقيلة، مع التنصيص على تشديدها في حالات العود أو عند ثبوت الطابع المنظّم للجريمة.
هذا التشديد يعكس ارادة واضحة في القطع مع مناخ الإفلات من العقاب، وإرساء منطق ردع فعلي من شأنه الحدّ من انتشار هذه الظاهرة وتعزيز الثقة في منظومة الامتحانات وبالتالي مصداقية الشهائد العلمية.


