أخبار مهمة

الدكتور بوجدارية :لماذا يبقى علاج السكري الجديد خارج التغطية؟

تونس -أونيفار نيوز –حول دواء السكري الجديد قال الدكتور رفيق بوجدارية في تصريح له ان الدواء الجديد المخصّص لعلاج السكري من النوع الثاني المصحوب بالسمنة المفرطة يشكل بلا منازع نقلةً نوعية في هذا المجال، إذ أثبت نجاعته ليس فقط في تحسين توازن السكّر في الدم، بل كذلك في الحدّ من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالمرض، وخاصة على مستوى القلب والكلى والشبكية.

كما يتميّز بكونه لا يعرّض المريض إلى نوبات حادّة من انخفاض السكّر في الدم (Hypoglycémie)، وهي من أبرز المخاطر المرتبطة بعديد أدوية السكري التقليدية.
غير أنّه قد يسبّب لدى بعض المرضى أعراضًا جانبية، خصوصًا على مستوى الجهاز الهضمي والبنكرياس، وهو ما قد يضطر بعضهم إلى إيقاف استعماله.
ورغم الفوائد المثبتة لهذا العلاج، فإنّه لا يشمله نظام استرجاع المصاريف لدى الصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام)، ممّا يجعل كلفته بالكامل على عاتق المريض.
ويُعدّ هذا الأمر مستغربًا، خاصة إذا ما قورن بما تتحمّله الكنام من نفقات باهظة لعلاج مضاعفات السكري، مثل تركيب الدعامات القلبية، وعمليات تصفية الدم (الدياليز)، وعلاج أمراض الشبكية، في حين أنّ هذا الدواء ـ وفقًا لرخصة الترويج التونسية (AMM) ـ يساهم في الحدّ من هذه المضاعفات أو تأخير حدوثها.
وبذلك يصبح المستوى الاجتماعي والمالي للمريض عاملًا حاسمًا في مدى استفادته من علاج فعّال، وهو ما يمسّ بمبدأ العدالة في الولوج إلى العلاج والرعاية الصحية.

ومن جهة أخرى، قامت الوكالة التونسية للأدوية بحصر قائمة الأطباء المخوّل لهم وصف هذا الدواء. ويمكن تفهّم الرغبة في تنظيم وصفه ومتابعة استعماله، غير أنّ هذا الإجراء يبدو متعارضًا مع أحكام الفصل الثلاثين من قانون المهن الطبية التونسي، الذي يقرّ بحق كل طبيب في فحص المرضى ووصف الأدوية التي يراها مناسبة لحالتهم، مع مراعاة مصلحة المريض وسلامته، ووفق ما يستجدّ من معطيات وتقدّم علمي.
ومن غير المفهوم، في هذا السياق، منع طبيب العائلة من وصف هذا الدواء، في حين يُسمح له بوصف الأنسولين وأدوية السكري الحديثة الأخرى، بل وحتى أدوية متخصّصة ومكلفة تتعلّق بأمراض القلب والجهاز العصبي والنفسي وغيرها.

كما يُسمح بذلك لأطباء التغذية وأطباء الكلى، في حين يُمنع أطباء العيون أو الأعصاب أو الإنعاش، رغم أنّهم يتعاملون مباشرة مع مضاعفات السكري الخطيرة.
إضافة إلى ذلك، يبلغ ثمن الدواء حوالي 355 دينارًا شهريًا، في حين حدّدت وكالة الدواء هامش ربح موزّع الجملة بـ22 دينارًا، وهامش ربح الصيدلي بـ80 دينارًا، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول سياسة التسعير وإمكانية مراجعتها.
لذلك، فإنّ هذه المعطيات تستوجب إعادة النظر في جملة من النقاط التنظيمية والمالية المرتبطة بهذا الدواء، مع الإبقاء على دور وكالة الدواء في مراقبة حسن وصفه واستعماله وفق ما تنصّ عليه رخصة الترويج التونسية (AMM)، أي في حالات السكري من النوع الثاني المصحوب بالسمنة المفرطة، على أن يتم تحديد هذه السمنة حسب مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وكذلك في حالات قصور عضلة القلب المحدّدة بمعايير دقيقة مثل الكسر القذفي (FE) والضغط الانبساطي للبطين الأيسر (PRVG)، وحالات القصور الكلوي المحدّدة بنسبة الألبومين في البول (Albuminurie) وتصفية الكرياتينين (Clairance de la créatinine).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى