أخبار مهمة

الدولة المدنية في ميزان الاخوان مجرد تكتيك سياسي ….

الديمقراطية مرفوضة شرعا لديهم ….

حركة النهضة تبنت  الفكر  الجهادي للسيد قطب و بلورته في مؤتمرها في سليمان سنة 1984

تونس اونيفارنيوز في تفنيد تصريحات اولئك الذين يُغالطون الناس ويقدّمون قيادات نهضويّة على انها تؤمن بالدولة المدنية وبالسيادة العامة اكد الدكتور عميرة علية الصغير ان هنالك اتفاق بين كل جماعات الإسلام السياسي في المنطلقات و في الغايات أوله” أنّ النظام السياسي الذي تنادي به هذه الجماعات الإسلاميّة،و تعمل على ارسائه،”معتدلة” كانت أو”متشددة “، “وهّابيّة” أو”إخوانيّة”، رافعة للسلاح أو غير ذلك ، هو”النظام الإسلامي” الذي تراه يتناقض مع الأنظمة القائمة في بلدانها و في العالم، و النظام الإسلامي في عقيدتها( حتى وان بعضها يخفي ذلك تقيّة ومغالطة شأن جماعة الغنوشي في تونس) هو في عداء مع الديمقراطية لأنّ الديمقراطية مرفوضة شرعا عندهم بما انّها تؤدي إلى “الاعتراف و العمل بقواعد حكم وضعيّة، غير الشريعة الإسلاميّة “و حتى و إن قبل البعضُ بها، تخفّيًا، كسلّم للسلطة يُستعمل مرة واحدة عند الصعود اليهافهم يرفضون مبدأ “سيادة الشعب” الذي تقوم عليه الأنظمة الديمقراطية و ما ينجر عنها من تنافس حزبي الذي يعتبر عندهم تفتيتا لوحدة الأمة، وانتخابات حرة يرونها تفتح الباب للتيارات” المعادية للإسلام ” من علمانيين وملحدين وشيوعيين وقوميين…

فالديمقراطية مرفوضة لديهم أصلا لأنها في تناقض مع “الحاكميّة الإلهيّة”، أي الحكم بما شرّعه الله ، ولأنّها تُخرج سلطة التشريع من عند الله إلى سلطة البشر وكما يكفر كذلك الإسلاميون بمبدإ ” السيادة العامّة” لأنّها تساوي بين المواطنين (علاوة على جنسهم أو دينهم) عبر الإنتخابات بينما هذا غير وارد عند كل السّلفيين (لا فرق بين سلفيين علمانيين أو جهاديين) الذين في رأيهم يجب أن يبقى أمر التشريع” المكمّل لشرع الله” محصورا في أيدي “أهل الحل و العقد ” من الفقهاء و العلماء، ودور العامّة يقتصر على تزكية ما يفتي به هؤلاء فحسب . فالديمقراطية حرام عندهم لأنها تقرّ بحرية الضمير، مما يفتح الباب في رأي جماعات الإسلام السياسي إلى الردة والكفر.كذلك الديمقراطية مرفوضة عندهم لأنّ الفلسفة الليبرالية وقيم التنوير والحداثة التي تقوم عليها من علمانيّة ( فصل الدّيني عن السياسي ) و حريّات و حقوق و مساواة بين المواطنين و بين المرأة و الرجل تتناقض في عقيدة كل التّيّارات الإسلامويّة المؤمنة ب”الدولة الإسلاميّة” ، دولة المسلمين فقط .

امّا باقي المتساكنين من غير المسلمين فهم “أهل ذمّة”.دولة التّيّارات الإسلامويّة ليست “الدولة المدنية الحديثة” التي تساوي بين مواطنيها دون اعتبار لدينهم أو لجنسهم ذكرأم أنثى.فجماعات الإسلام السياسي”معتدلة” أو “متشددة” ترى في الإسلام نظاما شاملا فهو “دين و دنيا”، “شريعة و نظام حكم”.

و من هنا فإن “قيم الأنظمة الديمقراطية ” ثمرة أربعة قرون من الثورات الفكرية و العلمية و الإجتماعية و السياسية ستتناقض حتما مع “القيم الإسلاميّة” التي تُكرّر و تجترّ قيم مجتمع و ثقافة مجال صحراوي بدائي ، لذلك حتى و إن أقرّ ذرائعيّا بعض “الإسلاميّين الوسطيّين”،خلافا لآخرين الذين يعلنون صراحة عداءهم للديمقراطية كالسّلفيين الجهاديين أو حزب التحرير، باعتناقهم للديمقراطية و سمّوها “شورى” فإنهم حوّلوها في الواقع إلى مجرّد آليات و تقنيات انتخابية لا تتعارض مع معتقداتهم المؤسسة من “الاستخلاف في الأرض” و “ضعف الإنسان” و”الرّعيّة” و”الإمامة” أو “الامارة”و “علوّ التشريع الإلهي على تشريع البشري”.

اكثر من ذلك فجأة وان تبنّوا شكلا المواثيق الدولة لحقوق الإنسان و سمّوها “مواثيق إسلامية ” فهم في النّهاية ليفرغوا قيم الديمقراطية الحديثة و حقوق الإنسان من محتواها الأصلي و يفصِلُونها عن القيم الكونية المبنية عليها، حيث تتحول الدولة المدنية المنشودة إلى دولة تيوقراطيّة يحكمها الفقهاء و حراس الدّين بإسم “المجالس الإسلاميّة العليا “أو “مجالس الافتاء” أو مرشدي الجمهورية الإسلاميّة .

ففصل الدّين عن الدولة (العلمانيّة)  عند التّيّارات الإسلاميّة من أكبر الكبائر والجرائم التي يجب محاربتها لأنّ الإسلام في مسلّماتهم هو “دين و دنيا” ،”عبادة و معاملات “،” عقيدة و شريعة” ،حكمه شمولي و خالد. فالحرّيات لدى كل التّيّارات الإسلاميّة يجب أن تبقى في إطار ما يسمح به الإسلام “قرآنا و سنة” و ما يضعه الفقهاء و مجتهدُو العصر،هديًا بما سار عليه السّلف الصالح .فدور المسلمين و دور الدولة الإسلاميّة هو” تطبيق شرع الله في كل أبعاده عقيدة و سياسة و اقتصادا و اجتماعا و قوانينًا و اخلاقًا و سلوكًا كي تقوم الحاكميّة الإلهيّة”، كما اقرّه وفسّره أحد المراجع الكبرى لكل التّيّارات الإسلامويّة و الجهاديّة و الإرهابيّة، القيادي الإخواني المصري سيّد قطب (1906-1966) في مؤلفه “معالم في الطريق ” و الذي كفّر فيه المجتمعات الإسلاميّة و اعتبرها “مجتمعات الجاهلية” و نادى بالجهاد فيها ” لتحرير الإنسان من الجاهليّة”. مع الملاحظ أنّ سيّد قطب شأنه شأن بقية مفكري و قيادي الإخوان المسلمين و الجهاديين مثل ابن تيمية (1263-1328) ومحمد بن عبد الوهاب (1703-1791) وحسن البنّا (1906-1949) وأبو الأعلى المودودي (1903-1979) الذين هم دائما من مراجع لحركة النهضة في تونس، كفرع تونسي لحركة الإخوان المسلمين، و قد تبنّت حركة الإتجاه الإسلامي هذا الفكر السّلفي الجهادي و بلورته في مؤتمرها في سليمان سنة 1984 في وثيقة سمّتها ” الرؤية الفكرية و المنهج الأصولي” و التي لم تتخلّ عنها حركة النهضة إلى حدّ الآن.”

الجدير بالذكر ان هناك حملة ممنهجة تقودها بعض الشخصيات المحسوبة على اليسار لتبييض النهضة وقياداتها وتقديمهم في شكل ضحايا “ماكينة التشويه'”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى