أخبار مهمة

تكلفة الظلام أكبر بكثير من تكلفة الحل !..

تونس اونيفارنيوز قبل أن نحاسب المواطنين على تذمرهم ، علينا أن ندرك أن الكثيرين لا يستوعبون حجم الكلفة الاقتصادية الحقيقية للانقطاعات المتكررة للكهرباء .

فالأمر لم يعد مجرد انطفاء مصباح أو توقف جهاز تكييف ، بل أصبح نزيفا يوميا يصيب قلب الاقتصاد الوطني .

كل ساعة انقطاع تعني تراجع الإنتاج في المصانع ، وتعطل الورشات ، وتعثر المؤسسات المصدرة في الوفاء بتعهداتها ، وإتلاف المواد الغذائية والأدوية والمنتجات الحساسة ، وتعطيل الخدمات الصحية والإدارية والرقمية ، وإرباك القطاع السياحي الذي يقوم أساسا على استمرارية الخدمات وجودتها .

كما أن المستثمر ، المحلي أو الأجنبي ، يبحث قبل كل شيء عن استقرار التزود بالطاقة، لأن الكهرباء ليست خدمة كمالية، بل هي عصب التنمية والاقتصاد.

وفي مثل هذه الظروف الاستثنائية، لا يكفي الاكتفاء بتبرير الأزمة أو انتظار تحسن الوضع . المطلوب هو التحرك السريع والبحث عن حلول استثنائية توازي خطورة الوضع . ومن بين الخيارات التي أثبتت نجاعتها في عدد من الدول، التعاقد المؤقت مع شركات عالمية تمتلك بوارج عائمة لإنتاج الكهرباء ، يمكن ربطها بالشبكة الوطنية في فترة وجيزة لتعزيز القدرة الإنتاجية والحد من الانقطاعات .

ومن بين هذه الشركات شركة “كارباورشيب” التابعة لمجموعة “كارادينيز”، التي تمتلك أسطولا من بوارج توليد الكهرباء ، بعضها قادر على إنتاج أكثر من 100 ميغاواط، وقد استعانت بها دول عديدة لمواجهة النقص الطارئ في إنتاج الطاقة الكهربائية بعد كوارث طبيعية او في ظل أزمات و حروب .

إن الحكمة اليوم تقتضي أن تكون كل الخيارات العملية مطروحة على الطاولة ، لأن تكلفة الحلول ، مهما بلغت ، تبقى أقل بكثير من تكلفة استمرار الانقطاعات وما تسببه من خسائر اقتصادية ، وتراجع في الثقة ، وإرباك للحياة اليومية ، وإضعاف لقدرة البلاد على الإنتاج وجذب الاستثمار .

ففي الأزمات، لا تُقاس كفاءة الدول بحجم المشكلات التي تواجهها ، بل بسرعة اتخاذ القرار والقدرة على إيجاد حلول عملية قبل أن تتحول الأزمة إلى واقع دائم.

بقلم بوبكر الصغير 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى