خبير: يحذر من “نزيف” احتياطي العملة الصعبة…

تونس -أونيفار نيوز -حسب تقرير البنك المركزي التونسي لسنة 2025، شهدت المديونية الإجمالية للاقتصاد التونسي (بشقّيها العام والخاص) تراجعاً لتستقر في حدود 154.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ 160.5٪ المسجلة في سنة 2024.
وأوضح المحلل المالي الأستاذ معز حديدان، في تصريح إعلامي، أن هذا الانخفاض يعود أساساً إلى تقلص الدين الخارجي متوسط وطويل الأجل، والذي تراجع من 46.7٪ إلى نحو 39٪ من الناتج المحلي الإجمالي، في حين ارتفع الدين الداخلي من 113.8٪ إلى 115.4٪، مما يعكس تحولاً لافتاً في مصادر تمويل الاقتصاد الوطني نحو السوق المحلية.
وعلى مستوى القيمة الإجمالية، ارتفع الدين الداخلي المشترك للدولة والقطاع الخاص من 181 مليار دينار سنة 2024 إلى 199 مليار دينار سنة 2025؛ حيث سجل الدين الداخلي للدولة قفزة بنسبة 21٪ لينتقل من 62 مليار دينار إلى 75 مليار دينار، بينما نمت مديونية القطاع الخاص الداخلي بنسبة 8.3٪ لتصل إلى 129 مليار دينار بعد أن كانت في حدود 119 مليار دينار.
وفي المقابل، انخفض إجمالي الدين الخارجي للبلاد بنسبة 9.9٪ متراجعاً من 74.5 مليار دينار إلى 67 مليار دينار، وشمل هذا التقلص الدين الخارجي للدولة الذي انخفض بنسبة 11.2٪ (من 62.5 مليار دينار إلى 55.5 مليار دينار)، والدين الخارجي للقطاع الخاص الذي تراجع بنسبة 3.5٪ ليستقر عند 11.6 مليار دينار.
وفي تعليقه على هذه المؤشرات، أكد حديدان أن الاعتماد المتزايد على التمويل الداخلي منح الدولة هامشاً أكبر من الاستقلالية والسيادة القرارية مقارنة بالاقتراض الخارجي، لكن هئا التوجه يفرض تحديين هيكليين؛ الأول يتعلق بحاجة الاقتصاد المستمرة إلى تدفقات منتظمة من النقد الأجنبي لتمويل العجز الجاري وتأمين الاحتياطي، والثاني يكمن في “مزاحمة القطاع الخاص” (Crowding out) نتيجة تفضيل البنوك إقراض الدولة على حساب تمويل المؤسسات والاستثمار الخاص.
كما نبّه إلى الارتفاع الحاد في التمويلات الاستثنائية المباشرة التي منحها البنك المركزي للخزينة، والتي قفزت بنسبة 78٪ لتصل إلى 13.5 مليار دينار سنة 2025 مقارنة بـ 7 مليارات دينار في 2024، محذراً من أن هذا التوسع النقدي قد يغذي الضغوط التضخمية بسبب نمو الكتلة النقدية بسرعة تفوق نمو الاقتصاد الحقيقي.
وعلى صعيد المدفوعات الخارجية والاحتياطي، كشف الخبير أن تقرير البنك المركزي أظهر تراجعاً في قدرة الاحتياطي من العملة الصعبة على تغطية الواردات من 121 يوماً في نهاية 2024 إلى 106 أيام في نهاية 2025، وصولاً إلى 99 يوماً في الوقت الحالي. وتتأهب تونس لسداد قسط مهم من دينها الخارجي يوم 15 جويلية الحالي بقيمة 700 مليون يورو (ما يعادل 2.3 مليار دينار)، وهو ما سيتسبب في تقليص أيام التوريد بمعدل 9 إلى 10 أيام إضافية لينزل مستوى التغطية إلى نحو 88 يوماً ما لم تتدفق سيولة أجنبية جديدة. ورغم هذه الضغوط، فان اهم نقطة إيجابية تتمثل في الانخفاض الملحوظ لحجم الديون التونسية المستحقة في الأسواق المالية الدولية، والتي تراجعت من 8 مليارات دينار نهاية 2024 إلى 4 مليارات دينار نهاية 2025، ومن المتوقع أن تنحدر إلى قرابة 1.7 مليار دينار فور تسديد استحقاق منتصف هذا الشهر.



