دواء السكري الجديد في تونس: أطباء العائلة يرفضون “إقصاءهم” من وصف العلاج…

تونس -اونيفار نيوز –تتصاعد حدة الجدل في الأوساط الطبية التونسية إثر قرار الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة القاضي بحصر وصف العقار الجديد لمرض السكري ” Ozempic في خمسة اختصاصات طبية دقيقة فقط، مما دفع الجمعيات العلمية المختصة في الطب العام وطب العائلة إلى إصدار بيان مشترك يطالب بضرورة مراجعة هذا الإجراء.
واعتبرت هذه الجمعيات، وعلى رأسها الجمعية العلمية التونسية للطب العائلي، أن هذا التوجه يمثل عائقاً حقيقياً أمام تكافؤ فرص الوصول إلى العلاج، لا سيما في المناطق الداخلية التي تعاني من نقص فادح في أطباء الاختصاص، محذرة من أن القرار سيؤدي فعلياً إلى تعميق الفوارق الصحية بين الجهات وتعطيل حصول المرضى على أدويتهم في الوقت المناسب.
وتستند رؤية الجمعيات المحتجة إلى أن طبيب العائلة يمثل الحلقة المحورية والخط الأول في متابعة الأمراض المزمنة بحكم قربه المباشر من المواطن، مؤكدة أن الأطباء العامين يمتلكون الكفاءة العلمية والمهنية اللازمة لوصف مثل هذه العلاجات الحديثة ضمن أطر تنظيمية تضمن سلامة المريض. كما نبهت إلى أن تهميش دور الطبيب العام في هذا السياق سيضاعف الضغط على المؤسسات الاستشفائية والأطباء المختصين، في وقت تحتاج فيه المنظومة الصحية التونسية إلى تعزيز دور الرعاية الصحية الأساسية بدلاً من اعتماد مقاربات إقصائية لا تخدم مصلحة المريض أو جودة التكفل الطبي.
من جانبها، تبرر الوكالة الوطنية للدواء قرارها الصادر في 4 ماي الماضي بالرغبة في ضمان الاستخدام الرشيد والآمن لدواء “سيماغلوتيد”، مشددة على أن وصفه يجب أن يقتصر على أطباء الغدد الصماء، والطب الباطني، وطب القلب، والكلى، والتغذية. ويهدف هذا الإطار التنظيمي الصارم إلى منع أي استعمالات غير مشروعة للدواء خارج نطاق علاج السكري من النوع الثاني، خاصة ظاهرة استخدامه لأغراض التنحيف وإنقاص الوزن لدى غير المصابين بالمرض. ومع تمسك الوكالة بضوابطها التي تلزم الصيادلة بالتحقق الدقيق من الوصفات الطبية، تظل دعوات الجمعيات العلمية قائمة لفتح حوار وطني يهدف إلى إدماج أوسع لأطباء الخط الأول في الاستراتيجيات الصحية، بما يضمن توازناً بين الرقابة التنظيمية والعدالة في النفاذ إلى العلاج.



