أخبار مهمةأخبار

” زحف ” مغاربة على سبتة :علاقات جديدة في المنطقة…

_ اعاد التذكير بالمنجز التنموي..و احيى دواعي الاحتجاج
_ واقعة سبتة ستترك اثارا على النظام المغربي

تونس _ اونيفار نيوز _ كتب مصطفى المشاط : لم يجد الرئيس الأمريكي البارحة أفضل من التأكيد على حرصه على إغلاق ملف الصحراء الغربية كهدية للملك المغربي الذي يحتفل هذه الأيام بمرور سبعة وعشرين عاما على تربعه على العرش المغربي.

تأكيد هناك اختلاف في تقييم مدى قدرة واشنطن على تحويله إلى واقع وعلى درجة التزامها به ولكنه دليل واضح على أن الإدارة الأمريكية قد حسمت أمرها في ما يتعلق بالمراهنة على العرش المغربي كنقطة ارتكاز رئيسية للسياسات الأمريكية في المنطقة خاصة وأن موقع المغرب وأيضا “ترحيب” المغرب بهذا الاختيار يساعدان على تذليل كل ما من شأنه أن يعيق دوران العرش المغربي في الفلك الأمريكي .فقد تحولت المغرب ،وبشكل كبير بعد انخراطها في تطبيع نشيط ومستفز مع الكيان الصهيوني إلى نظام وظيفي يستمد قدرته على البقاء من الأدوار التي يقوم بها على المستوى الإقليمي أكثر مما يستمدها من العلاقة التي يقيمها مع شعبه .

وغالبا ما توجد النزعة الوظيفية حالات من التناقض بين الأدوار أو في إدارة العلاقات وهو ما تجلى في الأيام الأخيرة في “التدفق ” المفاجيء لالاف المغاربة على مدينة سبتة الواقعة في التراب المغربي ولكنها تحت سيطرة وإدارة اسبانيا منذ قرون. تدفق أثار عديد التساؤلات خاصة وأنه تزامن مع أحداث وسياقات يمكن أن تضيء جوانب منه وقد تنزع عنه جانب ” العفوية ” والمفاجأة. تساوق ” التدفق” الذي أخذ شكل طوفان بشري مع احتفال المغرب بعيد العرش واحتفاء الملك المغربي بانجازاته وأيضا مع تطور لافت في العلاقات بين الرباط ومدريد وصل حد اعتبار بعض أحزاب المعارضة الإسبانية أن بعض أعضاء حكومة بيدرو سانشز يخدمون مصالح المغرب أكثر مما يخدمون مصالح اسبانيا . الزحف على سبتة لم يأت، من هذه الزاوية، في الوقت المناسب. أعاد التذكير بضعف المنجز التنموي في المغرب وتناقضاته وأحيى دواعي الاحتجاج والحراك الاجتماعي خاصة وأنه أعاد تحريك السكين في جرح العلاقة المتوترة منذ عقود بين العرش المغربي ومنطقة الريف وشمال المغرب أي ذلك التناقض الهيكلي بين ” بلاد المخزن ” وبلاد السيبة”.

وحين نضيف إلى ذلك ما يتردد عن خلافات داخل العائلة المالكة وعن صحة الملك محمد السادس ندرك أن واقعة سبتة ستترك اثارا، حتى وإن كانت محدودة، على النظام المغربي . يمكن أن ينظر البعض لواقعة ” الزحف ” على سبتة بوصفها دليلا على “قدرة الأجهزة ” المغربية على تدبير وتنفيذ مخططات للضغط على الأصدقاء وعلى الخصوم .

هذا ممكن ولكن فيه تجاهل للجانب الآخر من الميدالية والمتمثل في أن تنامي دور الأجهزة غالبا ما يضعف الدولة وأن تحرك الآلاف أمام قوات أمن اختارت موقع المتفرج فيه اضعاف لصورة الدولة ولقدرتها على الضبط ولقدرة الدولة على الإدارة الفعالة للأزمات. هذا الضعف دعمه ” تجاهل ” النظام المغربي للواقعة وتجنبه التعليق عليها.

في المقابل أثبتت ردود فعل ترامب وحلفائه في إيطاليا وألمانيا والنمسا أن ” الزحف ” على سبتة هو عملية ” عض أصابع ” تسعد واشنطن استهدفت بيدرو سانشز الذي طالما اعتبره ترامب ” حليفا سيئا للغاية “. يكفي التذكير بمواقف إسبانيا من سياسات ترامب وحليفه نتنياهو ومن الحرب على إيران ورفضها فتح المجال الجوي الإسباني أمام سلاح الجو الأمريكي للتأكيد على المصلحة الأمريكية في توجيه رسالة مشفرة إلى الحكومة الإسبانية.

مصلحة يبدو أن رغبة النظام المغربي في البروز بمظهر الحليف”الأنفع” والأكثر قدرة على تقديم الخدمات قد ساعدت على إبرازها في سيناريو زحف بشري يعيد التذكير بدور ملف الهجرة ،سواء كانت نظامية أو تحت سطوة زواج العصابات الدولية وأجهزة المخابرات، في العلاقات الدولية علاوة على اثارته لمخيال صراع الحضارات وغزو الجنوب للشمال بجحافل من الجياع والمحرومين. حقق ” الزحف ” على سبتة بعض أهدافه خاصة في ما يتعلق بابراز التناقضات داخل الكيان الأوروبي وأيضا في خلق شرخ في العلاقات بين مدريد والرباط يزيد في حاجة الرباط إلى واشنطن وتل أبيب.

في المقابل استطاعت حكومة بيدرو سانشز تجاوز صدمة اللحظات الأولى للزحف بأقل الأضرار ونجحت في إدارة الأزمة دون لجوء للعنف أو التصعيد اللفظي. لجأت حكومة سانشز إلى إجراءات ” لينة ” جعلت الأغلبية الساحقة من الذين اقتحموا سبتة تفضل العودة إلى الأراضي المغربية ووجهت رسالة مقتضبة ولكنها معبرة إلى ” الصديق المغربي ” من خلال تصريح رئيس الحكومة الإسبانية بأن ما وقع ” هو اعتداء على السيادة الإسبانية ” مع كل ما تعنيه هذه العبارة.

في المستوى الأوروبي قلبت الحكومة الإسبانية الطاولة في وجه من طالب باستبعادد مدريد من منظومة شنغن بأن استنكرت ضعف تضامن إيطاليا وألمانيا والنمسا وأضافت نشر بيانات تؤكد أن عدد المهاجرين غير النظاميين الذين عبروا أوروبا من إيطاليا يفوق عدد أولئك الذين دخلوا من اسبانيا هذا دون أن ننسى دعوة حكومة سانشز لاجتماع وزراء داخلية الإتحاد الأوروبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى