أخبار مهمة

قبل 181 عامًا.. تونس مركزًا لتصدير المنسوجات والمواد الغذائية إلى تقرت الجزائرية…

تونس اونيفارنيوز تكشف وثائق فرنسية تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر عن جانب من الحضور التجاري التونسي في الأسواق الصحراوية الجزائرية، حيث توثق سجلات التجارة الخارجية لسنة 1845 صادرات تونسية متنوعة نحو مدينة تقرت، شملت منتجات الصناعات التقليدية والمنسوجات الحريرية والمواد الغذائية والعطور.

وتبرز هذه المعطيات، الواردة ضمن وثائق التجارة الخارجية التابعة لوزارة الزراعة والتجارة الفرنسية، مكانة تونس آنذاك باعتبارها مركزًا لإنتاج وتصدير السلع التي كانت تلبي احتياجات الأسواق الصحراوية، مستفيدة من شبكة القوافل التجارية التي ربطت مناطقها الداخلية بالجنوب الجزائري.
وتصدرت المنتجات النسيجية قائمة الصادرات التونسية، إذ تشير الوثائق إلى تصدير ما بين 7 آلاف و8 آلاف جبة، إلى جانب أكثر من 5 آلاف برنوس جريدي، فضلاً عن أنواع أخرى من البرانس والجباب المنسوبة إلى الجريد والكاف والقيروان. كما شملت المبادلات البطانيات والأقمشة الصوفية، بما يعكس تنوع الصناعات التقليدية التونسية واتساع حضورها في الأسواق الجزائرية.
ولم تقتصر هذه المبادلات على الملابس الصوفية، بل امتدت إلى المنتجات الحريرية، من شالات ومناديل وأقمشة فاخرة، إلى جانب الشاشية التونسية، التي كانت من أبرز مكونات اللباس التقليدي، فضلاً عن الحايك القيرواني وغيره من المنتجات التي تعكس تطور الحرف النسيجية في تونس خلال تلك الفترة.
كما تكشف الوثائق عن تنوع الصادرات التونسية لتشمل مواد التجميل والعطور، من الصابون وخلاصات الورد والياسمين والقرنفل إلى الحناء، في دلالة على أن المبادلات التجارية لم تكن محصورة في السلع الأساسية، بل شملت أيضًا منتجات الاستهلاك اليومي والمواد المرتبطة بالحياة الاجتماعية.
وفي الجانب الغذائي، اضطلعت تونس بدور مهم في توفير الحبوب، وخاصة القمح، لتلبية حاجيات تقرت ومناطقها الصحراوية، في ظل محدودية الأراضي الملائمة لزراعة الحبوب. وهو ما يعكس أهمية المبادلات التجارية في تأمين حاجيات المناطق الصحراوية، ويبرز الدور الذي اضطلعت به تونس في ربط الأسواق وتوفير المنتجات الأساسية.
وتقدم هذه الوثائق صورة عن شبكة تجارية نشطة جمعت تونس بتقرت خلال القرن التاسع عشر، لم تكن فيها المنتجات التونسية مجرد سلع عابرة، بل كانت تعكس حيوية الصناعات التقليدية وقدرتها على الوصول إلى أسواق بعيدة، من خلال مسارات القوافل التي شكلت شريانًا اقتصاديًا بين شمال إفريقيا ومناطقها الصحراوية.

اسماء وهاجر 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى