أخبار مهمة

مشروع قانون الجمعيات الجديد : إصلاح محدود…. وثغرات متواصلة…؟؟!!!

ضرورة تشديد الرقابة على التمويل الاجنبي و الهبات….

تونس اونيفارنيوز يتضمّن مقترح تنقيح قانون الجمعيات في تونس، الذي أُودع بالبرلمان في مارس 2026، جملة من التعديلات التي وُصفت من قبل أصحاب المبادرة بأنها “خفيفة”، وتهدف أساسًا إلى سدّ بعض الثغرات، خاصة في ما يتعلّق بالرقابة على التمويلات الأجنبية وسهولة إحداث فروع المنظمات الدولية، دون المساس بالمرسوم عدد 88 المنظم للجمعيات.

غير أنّ هذه التعديلات، رغم أهميتها، تبقى في نظر العديد غير كافية، إذ لا تزال تطرح إشكاليات جدّية تتعلّق بحماية السيادة الوطنية وضبط النشاط الجمعياتي، خاصة في ظلّ ما يُعتبر منافذ مفتوحة أمام التأثير الأجنبي.

في ما يتعلّق بفروع المنظمات الأجنبية، انتقل المقترح من منطق “الإعلام” الذي كان معمولًا به إلى منطق يقوم على “التثبت والرقابة المسبقة”. فقد أصبح يُشترط ضمّ أعضاء تونسيين ضمن تركيبة هذه الفروع، كما لم يعد إحداثها يتم بمجرد التصريح، بل أصبح خاضعًا لإجراءات قانونية مضبوطة تمكّن الدولة من التثبت المسبق، في إطار ما يُقدَّم كآلية لحماية السيادة الوطنية.

أما بخصوص التمويل الأجنبي للجمعيات التونسية، فقد تم إخضاعه لرقابة إدارية مباشرة، حيث لم يعد بالإمكان تلقي أي تمويل أو هبات من الخارج إلا بعد الحصول على موافقة كتابية مسبقة من الكاتب العام للحكومة. ويُشترط في هذا السياق تقديم مطلب مفصّل يبيّن مصدر التمويل وقيمته والغرض منه، مع تحديد أجل أقصاه شهران للردّ، على أن يكون قرار الرفض معلّلًا، ويُعدّ عدم الرد خلال هذا الأجل موافقة ضمنية.

ورغم هذه الإجراءات، يرى عدد من المتابعين أنّ مشروع تنقيح قانون الجمعيات في صيغته الحالية لا يزال هشًّا، ويحتاج إلى تعديلات أعمق وأكثر صرامة. ومن بين المقترحات المطروحة، التنصيص على تقييد حقّ الأجانب في تأسيس جمعيات داخل تونس بشروط واضحة، أهمها حصر نشاط هذه الجمعيات في القضايا المرتبطة ببلدانهم الأصلية، ومنعها من التدخّل في الشأن التونسي، خاصة في ما يتعلّق بالدولة أو القضايا الحساسة.

كما يُطرح مقترح آخر يتمثّل في تشديد الرقابة على التمويل الأجنبي، عبر منع تلقيه بشكل مباشر، أو على الأقل إخضاعه لإجراءات أكثر صرامة، مع اعتبار أي خرق في هذا المجال جريمة تستوجب حلّ الجمعية وتتبع أعضائها طبقًا للقانون.

يبقى الرهان على الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب لإدخال التعديلات الضرورية التي تضمن توازنًا بين حرية العمل الجمعياتي وحماية سيادة الدولة، بما يستجيب لمتطلبات المرحلة ويغلق كلّ المنافذ التي قد تُستغلّ للإضرار بالمصلحة الوطنية كما حدث مع المرسوم 88 سيئ الذكر.

اسماء وهاجر 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى