أخبار مهمة

مشروع ميزانية 2027: مراجعة منظومة الدعم…

تونس -أونيفار نيوز –يقترح مشروع ميزانية تونس لسنة 2027 تحديد سقف نمو نفقات التسيير بنسبة لا تتجاوز 3% مقارنة بسنة 2026، مع إلزام مختلف الهياكل العمومية بوضع برامج عملية للحد من استهلاك الطاقة والمياه والمحروقات.

وبحسب المنشور عدد 2 الصادر في 14 أفريل 2026، والموجّه إلى الوزراء وكتاب الدولة لضبط التوجهات الكبرى للميزانية المقبلة، تعتزم الحكومة مواصلة دعم الفئات محدودة الدخل والطبقة الوسطى، إلى جانب مراجعة منظومة الدعم لضمان نجاعتها وتوجيهها إلى مستحقيها.

كما يتضمن المنشور توجهات لإصلاح منظومة الضمان الاجتماعي وتحسين خدمات الصحة العمومية، تكريسا للحق الدستوري في التغطية الاجتماعية الشاملة.

ويرتكز مشروع الميزانية على تجاوز أساليب التصرف التقليدية في الموارد العمومية، من خلال اعتماد مقاربة جديدة تهدف إلى تعزيز صمود الاقتصاد الوطني أمام الأزمات العالمية ودعم السيادة الوطنية. ويُعد هذا المشروع مرحلة تنفيذية مهمة ضمن مخطط التنمية 2026-2030، حيث تسعى الدولة إلى تنشيط محركات النمو وخلق الثروة عبر تثمين الموارد الوطنية وتطوير القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

ويبرز مفهوم “الأمن” بمختلف أبعاده كأولوية أساسية، خاصة الأمن الغذائي والمائي والطاقي، وذلك عبر تسريع الانتقال إلى الطاقات المتجددة واعتماد تقنيات الفلاحة الذكية لمواجهة تحديات ندرة المياه. وعلى المستوى الاجتماعي، تم التأكيد على تكافؤ الفرص وتعزيز العدالة الاجتماعية.

وفي إطار الحفاظ على التوازنات المالية، وضعت الحكومة ضوابط للتحكم في كتلة الأجور ونفقات التسيير، من خلال توجيه الانتدابات نحو القطاعات الحيوية فقط، وتحديد سقف الترقيات العادية بنسبة لا تتجاوز 40%.

أما بخصوص الأجور، فقد أشارت رئاسة الحكومة إلى أن كتلة الأجور بلغت سنة 2020 نسبة قياسية قدرها 16.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يفرض ضرورة التحكم فيها. وعليه، يُنتظر أن تراعي سياسة الأجور لسنة 2027 تحقيق الاستقرار المالي، وتحسين جودة الخدمات العمومية، والمساهمة في الحد من البطالة.

كما تم التأكيد على دور الاستثمار العمومي في دفع التنمية الجهوية، مع إعطاء الأولوية للمشاريع المتواصلة والمعطلة، خاصة تلك المتعلقة بالبنية التحتية ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين. وشدد المنشور على ضرورة جاهزية المشاريع الجديدة من حيث الدراسات والتمويل قبل إدراجها، تفاديا لهدر المال العام.

وفي سياق ترشيد الموارد البشرية، دعا المنشور إلى اعتماد الحراك الوظيفي من خلال نقل الأعوان من القطاعات التي تشهد فائضا إلى تلك التي تعاني نقصا، للحد من الانتدابات غير الضرورية، مع التركيز على الكفاءات المرتبطة بالتحول الرقمي والقطاعات الحيوية.

كما وضع المنشور حدّا لإدراج المشاريع غير الناضجة أو “الوهمية”، مشترطا استكمال الدراسات الفنية والمالية وتسوية الوضعيات العقارية قبل إدراج أي مشروع جديد، مع إعطاء الأولوية لاستكمال المشاريع المعطلة، بما يعزز ثقة المواطن في قدرة الدولة على الإنجاز.

وفي إطار ترشيد النفقات، تم التأكيد على صيانة التجهيزات والممتلكات العمومية عوض اقتناء معدات جديدة، في توجه يعكس سياسة تقشفية مدروسة. ويُذكر أن نفقات الاستثمار في الميزانية الحالية تُقدّر بـ6.36 مليار دينار، أي ما يعادل حوالي 10% من إجمالي النفقات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى