الجزائريين شاركوا في التظاهرة بمواد تونسية
تونس اونيفارنيوز لم يكن هاشتاغ #شي_يوجع_القلب الذي رافق الفيديو المتداول عن الجناح التونسي في فعاليات Le Village Gastronomique بفرنسا مجرد تعليق عابر على تظاهرة تذوق أو مناسبة سياحية، بل عبّر عن شعور أعمق يتعلق بكيفية حضور تونس في فضاءات يُفترض أن تكون واجهة للتعريف بثرائها الثقافي والحضاري.
فالمطبخ التونسي ليس مجرد أطباق تُقدَّم على موائد، وإنما هو جزء من الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية، تختزن وصفاته وطرق إعداده قروناً من التفاعل بين الحضارات والثقافات التي تعاقبت على البلاد.
ومن هنا، فإن ظهور الجناح التونسي بصورة لا تعكس، شكلاً ومضموناً، حجم هذا الثراء، يطرح أكثر من سؤال حول الإعداد لمثل هذه التظاهرات، وحول مدى التنسيق بين الهياكل المعنية بالثقافة والسياحة والدبلوماسية والتمثيل القنصلي في الخارج.
الأكثر إثارة للانتباه هو غياب الحضور الدبلوماسي التونسي بالقدر الذي كان يمكن أن يمنح المشاركة الرسمية قيمة أكبر. فمثل هذه المناسبات لا ينبغي أن تُترك فقط للمبادرات الفردية، لأنها تمثل أيضاً فرصة للدبلوماسية الثقافية والسياحية، وللتعريف بصورة تونس وقدرتها على تقديم منتوجها الثقافي بأسلوب يليق به.
في المقابل، تبدو دول أخرى أكثر حرصاً على الاستثمار في المطبخ كأداة للتعريف بهويتها وجذب الزائرين، في وقت أصبحت فيه الدبلوماسية الغذائية جزءاً من القوة الناعمة للدول، و الطبق التقليدي وسيلة للترويج للسياحة والثقافة والمنتوجات المحلية لاسيما وان الجزائريين شاركوا في التظاهرة الفرنسية بمواد تونسية شكلا ومضمونا ك”السلاطة المشوية”.
ان الدفاع عن ثراء المطبخ التونسي وخصوصيته ليس الدخول في “حرب مطابخ” بل هو دفاع عن هوية تونس.
فالمطبخ اصبح من الادوات الديبلوماسية الناعمة للتعريف بالدول وهو سلطة تاسعة بكل المقاييس .
الثابت فضيحة تونس بمناسبة le village gastronomique تؤكد ان المطلوب بناء استراتيجية تونسية للدبلوماسية الغذائية، تجمع الطهاة والباحثين في التراث والمؤسسات الثقافية والسياحية والتمثيليات الدبلوماسية والقطاع الخاص حتى تجعل من المطبخ التونسي سفيراً حقيقياً للبلاد، وتنتقل به من مجرد أطباق تقليدية إلى علامة ثقافية وسياحية واقتصادية قابلة للتعريف والتثمين والتصدير.
تونس تملك زيت الزيتون، الهريسة، التمور، الكسكس، الأسماك، الحلويات، الأعشاب والتوابل، والأطباق الجهوية التي تختلف من الشمال إلى الجنوب. لكن الثروة وحدها لا تكفي .فالهوية الثقافية تحتاج إلى من يحفظها، ويطور طريقة تقديمها، ويوثق مصادرها، ويضعها في المكان الذي تستحقه.
«شي يوجع القلب» لا ينبغي أن يكون مجرد هاشتاغ على فيديو بل صيحة فزع من تونسيين لوزارة الثقافة ووزارة الخارجية للتحرك عمليا من اجل الدفاع عن تونس وهويتها وخصوصيتها الحضارية فهل من مجيب؟؟
اسماء وهاجر




