الاستاذ بولبابة النصيري يرد على وزيرة الثقافة الجزائرية :” عن اي ثقافة…و عن اي ارث تتحدثين :….!!!؟؟؟

تاريخ تونس هو الاساس في تاريخ شمال افريقيا..
تونس -أونيفار نيوز- عن أي ارث ؟وعن اي ثقافة وعن أي تاريخ تتحدثين؟؟
بهذا التساؤل الحادّ ردّ الدكتور بولبابة النصيري، أستاذ التاريخ والحضارة والآثار، على تصريحات وزيرة “الثقافة” الجزائرية مليكة بن دودة، التي زعمت أن “الثقافة التونسية مستوحاة من الإرث الجزائري الذي يُعدّ الأقدم في الدول العربية”.
وفي معرض تصويبه للمغالطات التاريخية، قدّم الدكتور النصيري عرضًا موثّقًا لمسار الحضارة في تونس، مؤكدًا أن هذه الأرض لم تكن يومًا متلقّية للثقافة بل مصدرًا لها، وأنها سبقت غيرها في تأسيس أنظمة الحكم والقوانين والمجتمع المدني منذ آلاف السنين.
تونس، التي أسّست أول جمهورية في التاريخ عبر نظام قرطاج السياسي، هي نفسها التي ابتكرت أول دستورٍ ونظّمت أول محكمةٍ دستورية عرفها التاريخ الإنساني القديم.
هي أيضًا التي كتبت أول قانونٍ للمرأة والطفل، وأرست مبادئ العدالة الاجتماعية قبل أن يعرفها العالم الحديث بقرون طويلة.
منذ 2.4 مليون سنة سُجّل أقدم تواجدٍ بشريّ في شمال إفريقيا، وتحديدًا في سيدي الزين بالكاف حيث تعود الآثار إلى الحضارة الأشولية.
بين 100 ألف و40 ألف سنة شهدت تونس العصر الحجري الوسيط في العكاريت (قابس)، ثم تلتها الحضارة العاترية في نفطة (توزر) بين 90 و70 ألف سنة.
أما الحضارة الإيبرومغاربية فقد ازدهرت في بئر أم علي (قبلي) بين 17 و14 ألف سنة، تلتها الحضارة القبصية في قفصة ومناطق الوسط الغربي بين 10 آلاف و7 آلاف سنة.
ثم جاء العصر الحجري الحديث بين 6 آلاف و5 آلاف سنة، حيث وُجدت مواقع أثرية في سليانة، جندوبة، باجة، وقفصة.
في الألفية الأولى قبل الميلاد، بدأت قرطاج تشيّد مجدها:
من العهد الملكي (1200 ق.م) إلى تأسيس أوتيك (1100 ق.م)، ثم ظهور النظام الجمهوري في القرن الخامس قبل الميلاد، الذي جعل من قرطاج نموذجًا سياسيًا فريدًا.
امتد نفوذها إلى كامل شمال إفريقيا، وانتشرت لغتها ومعتقداتها، خصوصًا عبادة الإله بعل حمّون التي تشهد عليها الآثار في قرطاج وكركوان وسوسة وأوتيك ومكثر.
توالت بعد ذلك الحروب البونيقية ضد روما، من 264 إلى 146 ق.م، حين سقطت قرطاج لتتحول إلى أول مقاطعة رومانية في إفريقيا.
وفي هذه الفترة برزت أسماء ماسّينيسا، يوغرطة، ومكوسن، رموز الممالك النوميدية التي كان لتونس موقع القلب فيها.
وفي القرن الأول قبل الميلاد، انتصر يوليوس قيصر ونظّم المقاطعة الإفريقية، ثم اندلعت ثورة تاكفاريناس (17–24 م) ضد الاحتلال الروماني قبل أن تكتمل السيطرة الرومانية على شمال إفريقيا.
إن هذا التسلسل الزمني يُثبت أن تاريخ تونس هو الأساس في تاريخ شمال إفريقيا، وأن جذور حضارتها ضاربة في عمق الزمن قبل أن تُرسم حدود الدول الحديثة بآلاف السنين.
تونس علّمت وابتكرت وبنت، ولم تكن يومًا تابعة أو مقلّدة.
ولهذا، فإن من يتحدث عن “إرثٍ جزائري” ألهم تونس، يُخطئ في التاريخ والجغرافيا معًا.



