القاضي بن تركية :ليس من الذوق القانوني الزج بساركوزي في السجن لثلاث أسابيع ….ثم إطلاق سراحه….

تونس -أونيفار نيوز- حول الافراج عن ساركوزي وما خلفه من ردود افعال اعتبر القاضي الطاهر بن تركية انه بقطع النظر عن مسألة براءة ساركوزي من عدمها التي تعد من صميم إختصاص المحاكم الفرنسية.فانه ليس من الذوق القانوني الرفيع bon sens juridique الزج بالرجل في السجن لمدة ثلاث أسابيع ثم إطلاق سراحه إلا إذا كانت الغاية من ذلك تكسير العظام. فالقضاء المتحضر والعادل يجب أن يكون بمنأى عن الإنتقام وتكسير الشوكة مهما كانت الجريمة المقترفة، ميزان العدل يرفض ذلك.
فالقضاء العادل يفعل قرينة البراءة présomption d’innocence بجميع مفرداتها ونتائجها القانونية من بداية الأبحاث الأولية إلى آخر درجة من درجات التقاضي وحتى التعقيب وأن لا ينفذ الحكم إلا عندما يصبح باتا définitif وليس نهائيا en dernier ressort.
وعليه دعا الى تعديل الاجراءات بما يجعل التعقيب يوقف التنفيذ بالنسبة للمتهمين في حالة سراح والتطبيق يكون في المطلق لأن إيقاف التنفيذ من الوكالة العامة كما هو الحال الآن ليس مجديا كثيراً لعدة أسباب خصوصاً وأنه خاضع للإجتهاد المطلق…)
فالأحكام تبنى على “الجزم واليقين لا على الشك والتخمين” ومن يقول بخلاف ذلك تنقصه يقضة الضمير ويقضة التفكير، بل هناك خلل في ذهنه…
فالزج باي شخص ظلما وعدوانا لتقصير في الإجتهاد أو لأسباب أخرى، سواء في فرنسا أو في أي مكان في العالم، لن تعوض ألمه وحسرته البراءة اللاحقة التي لن ترد إليه إعتباره ولا التعويض المادي وإن كان قناطر مقنطرة من المال إلا إذا كان عديم الكرامة ومستعد لبيع حريته بالمال…
ما يقال بالنسبة لموضوع الإفراج عن ساركوزي بعد ثلاثة اسابيع من “السجن الصحي prison de la santé ” يظهر أن هناك خللا سواء في منطوق الحكم الابتدائي، بناء على إجتهاد خاطئ، أو في محكمة الاستئناف التي أذنت بالإفراج المؤقت، إلا إذا كانت الإدانة غير ثابتة، هذا يعني أنه لا يجوز “ذوقا” أقول ذوقا، إرجاع الرجل إلى السجن بموجب عقاب سجني نافذ يصدر لاحقا….



