أخبار مهمة

محمد بالنور يكشف :من الخيام الدعوية إلى المكاتب الإدارية… مسار تغلغل إيديولوجي دام 14 سنة داخل المؤسسات التربوية …..

 

تونس اونيفار نيوز فضح الناشط السياسي محمد بالنور شبكة التغلغل الإيديولوجي في مؤسسات التربية بسوسة منذ 2011 الى اليوم .
حيث بين سنتي 2011 و2025، برزت في ولاية سوسة معالم شبكة نفوذ معقّدة قريبة من حركة النهضة انطلقت من داخل المؤسسات التربوية مستفيدة من هشاشة المرحلة الانتقالية وتراخي آليات الرقابة. وأخرى ذات ميول سلفية جهادية، وفق ما ورد في شهادات ميدانية ومعطيات تداولتها تقارير محلية وإعلامية. وتشكّلت بالتدريج آليات تأثير امتدّت من داخل الأقسام إلى الهياكل الإدارية، حيث تمكّن فاعلون متعددون من تحويل المدرسة إلى منطقة نفوذ غير مرئية تتحرك خلفها أجندات دينية وحزبية.

الخيام الدعوية… المدخل الأول للاختراق…

مع بداية الانتقال السياسي بعد 2011، ظهرت داخل بعض المعاهد “خيم دعوية” وحلقات دينية غير مؤطّرة تربويًا. وتشير شهادات عدد من الإطارات التربوية إلى أن هذه الأنشطة مثّلت نقطة الانطلاق الأولى لاستقطاب جزء من التلاميذ نحو أفكار متشددة. في الوقت نفسه، تمددت جمعيات ظاهرها “خيري” قبل أن تتحول، بحسب تقارير إعلامية، إلى منصات تعبئة ذات صبغة دينية محافظة أو متشددة.

واجهات جمعياتية… وأدوار وظيفية داخل الإدارة..

تؤكد مصادر تربوية أن بعض هذه الجمعيات اعتمدت كغطاء لتنظيم أنشطة غير معلنة وتمويل مبادرات شبابية مشبوهة، بينما وفّر عدد قليل من الإطارات الإدارية التربوية غطاءً غير مباشر عبر التساهل أو غضّ النظر عن ممارسات اعتُبرت خارجة عن الإطار المدرسي. وتحدّثت تقارير صحفية خلال تلك الفترة عن استغلال مواقع المسؤولية داخل المندوبيات والمدارس للتأثير في التعيينات، وتوجيه قرارات بيداغوجية لخدمة مصالح محددة.

 أوساط تربوية كانت قد تداولت  في سوسة خلال السنوات الماضية أسماء عدد من المدرّسين الذين صعدوا إداريًا بسرعة لافتة، مستفيدين من المناخ السياسي العام بعد الثورة. بعض هؤلاء، وفق نفس المصادر، ارتبط نشاطهم بجمعيات دينية أو صفحات رقمية ذات طابع تعبوي، كما نُسبت إليهم أدوار في تنظيم حلقات شبابية داخل المؤسسات التربوية كانت محلّ جدل.
ورغم أن العديد من الملفات بقي في مستوى الشبهات ولم يُبتّ فيه قضائيًا، إلا أن استمرار وجود بعض الأسماء في مواقع حساسة داخل قطاع التربية أثار تساؤلات واسعة.

“افغنة” المدرسة: شعارات دينية وقوافل تضامنية…

في الفترة ما بين 2012 و2014، شهدت بعض المعاهد – حسب روايات إطارات تربوية – محاولات فرض مظاهر جديدة داخل الفضاء المدرسي عبر الشعارات الدينية والقوافل “التضامنية”، التي كانت تُقدم كأنشطة خيرية لكنها اتُّهمت باستغلالها للاستقطاب. ومع تصنيف “أنصار الشريعة” كتنظيم إرهابي، اختفت تلك الأنشطة ظاهريًا، لكن تقارير عدة تحدثت لاحقًا عن عملية “تبييض وظيفي” لبعض العناصر التي اندمجت تدريجيًا داخل الجهاز الإداري التربوي.

اختفاء ملفات وإغلاق أخرى… وأبواب ظلت موصدة…

تؤكد مصادر نقابية أن جزءًا من الملفات التي أثيرت بين 2012 و2013 لم تُستكمل قضائيًا أو إداريًا، وأن بعضها اختفى بين رفوف الإدارة. ورغم توجيهات رئاسية في السنوات الأخيرة بضرورة مراجعة الانتدابات المشبوهة ومراقبة المسارات المهنية في الجهات الحساسة، فإن وزارة التربية – حسب ما يرد في بيانات نقابية – لم تُفعّل بعد تفقدًا شاملًا أو مراجعة معمّقة للملفات القديمة.

تهديد للأمن التربوي… ومسؤولية مؤسسية قائمة…

المدرسة التونسية، التي يفترض أن تكون فضاء للعلم والمعرفة والتفكير الحر، تعرضت خلال تلك الفترة لمحاولات اختراق ذات طابع فكري وسياسي. ووفق خبراء في الشأن التربوي، فإن أي تهاون في محاسبة التجاوزات يشكل خطرًا مباشرًا على الأمن التربوي الوطني، إذ يسمح بإعادة إنتاج نفس أنماط الاستقطاب، حتى لو تغيرت الأشكال والبنى التي تتخفّى خلفها.
ما يثير الجدل هو التراخي في مراجعة التعيينات ؟؟رغم الارادة السياسية الواضحة؟؟؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى