أخبار مهمة

توريد السيارات: الشعبوية التي تعرف مسبقاً أنها لن تمرّ….

تونس -أونيفار نيوز– شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، موجة واسعة من التفاعل والاحتفاء حول ما وصفه المحامي والاستاذ محمد علي بوشيبة بـ”الفصل الشعبوي” المتعلّق بالسماح بتوريد السيارات للأفراد.

هذا الفصل نفسه الذي يُطرح كل سنة تقريباً، ثم يسقط في التصويت لأنه غير واقعي ولا يستجيب لمتطلبات الدولة أو لقدرتها المالية. ومع ذلك، ما إن يتمّ إسقاطه حتى تنطلق حملات التشهير على الفيسبوك ضدّ النواب أو الأطراف التي عارضته، وكأنّ الأمر يتعلق بحقّ مصادَر أو بقرار يُفترض أن يمرّ مهما كانت كلفته.

الأجدر بالنقاش في تقديره ليس هذا الفصل الذي أضافته لجنة المالية والذي من الواضح أنه لن يُصادق عليه، بل السؤال الحقيقي: هل كانت الدولة جادة فعلاً في تمكين العائلات من “حلم امتلاك سيارة”؟

الحل موجود، وبعيد تماماً عن الشعبوية. فبدل طرح فصول غير قابلة للتنفيذ، كان يمكن للدولة — لو توفرت الإرادة — أن تلجأ إلى إلغاء الضرائب المجحفة المفروضة على السيارات والتي تصل إلى حوالي 50٪ من سعر السيارة (ضريبة الاستهلاك، المعاليم الديوانية، الأداء على القيمة المضافة).

فإلغاء هذه الضرائب أو تخفيضها بصفة مدروسة كان سيؤدي عملياً إلى خفض سعر السيارة إلى النصف تقريباً، على غرار الامتيازات التي تتمتع بها سيارات الأجرة أو ما يُعرف بالسيارات “الشعبية”.

كما كان بإمكان الدولة، بما أنها تمنح امتيازاً اجتماعياً، أن تنظم العملية عبر شروط واضحة، مثل أن تتضمن بطاقة التسجيل carte grise وجوباً اسم الزوجين معاً لضمان الاستقرار الأسري ومنع المضاربات. وبهذه الطريقة تبقى الدولة الجهة الضابطة: تحدد عدد السيارات المسموح بها سنوياً، وتحدد الأولويات، وتتحكم في شروط البيع، تماماً كما تفعل حالياً مع قطاع التاكسيات أو مع نظام السيارات الشعبية، وإن كان اسمه بعيداً عن الواقع.

أمّا الحديث عن “حق كل مواطن في توريد سيارة دون دفع أي أداءات” فهو خطاب فضفاض لا يمتّ للواقع بصلة، ويُستخدم فقط لاستمالة الرأي العام. وهو قبل كل شيء مقترح غير قابل للمرور، ولا يمكن أن يتماشى مع سياسة دولة تقول إنها اجتماعية، لكنها مطالبة أيضاً بحماية مواردها المالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى