أخبار مهمة

انس الشابي و سعيد الخزامي يردان على كريشان….

.النهضة تورطت في قانون الجمعيات و جعلت البلاد مرتعا …

.نجيب الشابي جعل حزبه حديقة خلفية للاخوان….

تونس اونيفار نيوز اعاد رئيس تحرير جريدة المغرب، زياد كريشان، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي التونسي، حين اعتبر أنّ مسار الانتقال الديمقراطي الذي انطلق بعد ثورة 2011 قد انتهى فعليًا، وأنّ ما بعد 25 جويلية 2021 لم يعد استئنافًا للمسار بل قلبًا جذريًا لقواعد اللعبة السياسية.

قرارات 25جويلية _حسب كريشان_ كانت لحظة فصل حقيقية بين مرحلتين: مرحلة حكم برلماني معدّل قائم على تعددية حزبية متشظية، وبرلمان صدامي، وحكومات قصيرة العمر؛ ومرحلة جديدة يقوم فيها دستور 2022 بإرساء نظام رئاسي مركّز يطوي صفحة كاملة من التجارب السياسية التي أعقبت الثورة.

فهذا التحوّل لم يكن مجرد خيار فوقي، بل تغذّى من إحباط شعبي واسع تجاه العشرية السابقة، التي لم تقدّم—في رأيه—ما يكفي لتثبيت قواعد دولة ديمقراطية فاعلة.

.عشرية السنوات البائسة…!!!

هكذا وصم الاعلامي سعيد الخزامي عشرية ما بعد سقوط نظام بن علي.

فما يسمى “الانتقال الديمقراطي” لم يكن سوى عشرية بائسة امتلأت بالحيل والتكتيكات الملتوية، مارسها سياسيون ونقابيون وإعلاميون وقضاة ورجال أعمال، فحوّلوا البلاد إلى ساحة توترات دائمة وصراعات مفتوحة.

أما عن مكسب حرية التعبير فسرعان ما انزلق لدى البعض إلى فوضى كلامية تستعمل للتشهير وبناء النفوذ لا لرفع وعي أو حماية حقّ.

فيما بقيت أهداف الثورة—العدالة، التنمية، بناء المؤسسات، إصلاح الدولة— وفق تقديره، معلّقة بين الخطاب والواقع. فلا مؤسسات استقرّت، ولا خدمات تطوّرت، ولا إصلاحات جريئة رأت النور، بينما ظلت الجهات المهمّشة خارج أيّ مسار تنموي فعلي.

من هنا، يذهب الخزامي إلى أنّ “الانتقال الديمقراطي” لم يكن مشروعًا لبناء مستقبل بقدر ما كان واجهة سياسية تدير خلفها النخب صراعاتها وتحالفاتها ومصالحها.

وعليه وبقطع النظر عن ثغرات وهنات المرحلة الحالية إلا أنها ليست سببًا كافيًا لاستدعاء عشرية 2011–2021 باعتبارها بديلًا أو مرجعية. فالمقارنة، لا يجب ان تحجب حقيقة ثابتة أنّ تلك العشرية لم تنجز ما يكفي لتأسيس مسار ديمقراطي صلب، وأنّ خطاب “الانتقال” كان أقرب إلى شعار سياسي يُسوّق للاستمرارية أكثر مما يؤسس للتغيير.

جرائم بالجملة …اسقطها كريشان….

من ناحيته اعتبر الناشط والسياسي “انس الشابي” ان كريشان تحدث عن الانتقال الديمقراطي وذكر خليطا من الأسماء اعتبرها الأبرز التي بسجنها أقفل ملف الانتقال ولكنه لم يذكر لنا من كان السبب في الفشل الذي أدّى إلى 25 جويلية.

صفحة كاملة من الجريدة لم يرد فيها ذكر حركة النهضة المسؤولة الأولى عن الفشل الذي نعيشه إلى حد كتابة هذه السطور.

حركة النهضة التي سعت في إطار ما سمّي الانتقال الديمقراطي إلى تحقيق هدفين اثنين:

أضعاف مؤسّسات دولة الاستقلال إلى أقصى الحدود عن طريق التشريعات فأنشأت نظاما هجينا رئيس الجمهورية الذي ينتخبه الشعب مباشرة وصاحب المشروعية الأعلى لا سلطة له ورئيس الحكومة المعيّن من طرف الأحزاب لديه كلّ السلطات من جهة ومن جهة أخرى منعت حركة النهضة الدولة من ممارسة أهم وظائفها بإسنادها إلى جهات قيل إنها مستقلة كهيئة الانتخابات والمعلومات والرقابة ومقاومة الفساد والحقيقة والكرامة والإعلام وغيرها مما ثبت فشله فضلا عن منعها تأسيس محكمة دستورية.

اكثر من ذلك غض كريشان البصر عن تورط النهضة في قانون جمعيّات جعل من البلاد مرتعا للجمعيّات الدينية والمخابرات وغيرهما ممّا أضر بالنسيج الاجتماعي ونشاهد اليوم آثاره في المدارس والشوارع والملاعب.

من المفارقات انه لخص الانتقال الديمقراطي في محاكمة بعض الأشخاص الذين

اعتبرهم عناوين الانتقال الديمقراطي وخص بالذكر الأستاذ أحمد نجيب الشابي الذي فتح حزبه حديقة خلفيّة لحركة النهضة ولمّا وصلت هذه الأخيرة إلى الحكم عارضها فباشرته بعداوة لا تبقي ولا تذر ولكنه اليوم يعارض 25 جويلية ويدافع عنها وعن مساجينها بحيث لا يثبت الأستاذ على موقف واحد.

أمّا الشخص الثاني الذي كال له زياد من المديح الشيء الذي لا يخطر على بال فهو العياشي الهمامي الذي قال في حقّه انه “حوّل النضال الديمقراطي إلى فلسفة حياة إلى زهد إلى تصوّف لا ينظر مطلقا إلى العرضي بل فقط إلى ما هو باق… والحال وانه لم يسمع بايمع باسمه إلا عند إضراب الجوع الذي نظمه جماعة 18 أكتوبر .فلم نسمع له عن مرافعات سوى ما يردده العوام كالحديث عن الثورة والثوريين والمحاسبة .

المحقق أننا نعيش الفصل الثاني من الانتقال الديمقراطي، كان عنوان الفصل الأول محاكمة رجال دولة الاستقلال على ما أثبت القضاء براءتهم منه مع إصرار على تجديد محاكماتهم في محاكم أسّست لذلك برعاية من هيئة الحقيقة والكرامة أمّا الفصل الثاني فهو مخصّص لمحاكمة فساد المجموعة التي قادت البلاد منذ سنة 2011 إلى سنة 2021 ممثلة في حركة النهضة وتوابعها ومن بينهم جماعة الباجي ومن لفّ لفّهم.

وعلى كل بين قراءة كريشان التي تعلن نهاية مرحلة، ورؤية الخزامي وانس الشابي التي تجرّمها بالكامل، يبقى سؤال اللحظة التونسية الأهم:

هل انتهى الانتقال الديمقراطي فعلًا… أم سقط فقط وهمه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى