مشروع ميزانية 2026 : 11مليار عجز… اقتصاد يعيش على التنفس الاصطناعي….

.الدولة ترفع الأداءات وتعطي وعودًا ….الحلقة المفرغة تتواصل…
تونس -أونيفار نيوز– تقدّر الميزانية النفقات بـ63.6 مليار دينار مقابل مداخيل لا تتجاوز 52.6 مليار، أي بعجز يفوق 11 مليار دينار، يُغطّى أساسًا بالاقتراض من السوق الداخلية.
هذا الاعتماد المكثّف على التمويل المحلي يعكس هشاشة التوازنات المالية من ناحية ويرهق البنوك بما لذلك من تداعيات على الدورة الاقتصادية، في غياب إصلاحات هيكلية قادرة على تغيير قواعد اللعبة.
مشروع الميزانية بالرغم من كل الضفوط يتجه نحو القرار زيادات في أجور القطاعين العام والخاص تمتدّ على ثلاث سنوات، و تحسين جرايات المتقاعدين.
خطوة ينتظرها كثيرون، لكنها تُطرح في سياق مالي لا يقدّم أي ضمانات حول قدرتها على الصمود، خصوصًا وأن كتلة الأجور من الأعلى في المنطقة وتواصل الارتفاع دون مسار إصلاحي حقيقي في الوظيفة العمومية.
الخيار كان واضحا في مشروع قانون الميزانية بمزيد الترفيع في المعاليم والرسوم في مجالات متعددة—من الترسيم العقاري والفوترة إلى خدمات الشحن الهاتفي والألعاب الإلكترونية—مع اقتطاعات إضافية …ورغم أن جزءًا من هذه المداخيل موجّه إلى الصناديق الاجتماعية، إلا أن الثقل الجبائي يتحمله المواطن، في ظل غياب رؤية لإصلاح جبائي شامل أو لمقاومة التهرب الضخم الذي يكلّف الدولة مليارات.
إجراءات اجتماعية لكن ….
على المستوى الاجتماعي، يقدّم المشروع إجراءات مهمة مثل دعم الانتدابات لحاملي الشهادات، إحداث صندوق لذوي الإعاقة، وتخصيص منح للمرضى بأمراض نادرة، إلى جانب تعزيز بعض الهياكل الصحية.
غير أن هذه المبادرات تبقى مرتبطة بموارد ظرفية وهشّة، وتفتقد قاعدة تمويل دائمة تجعلها قابلة للاستمرار.
من ناحية أخرى وضع مشروع الميزانية خطوط تمويل موجّهة للفلاحة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية، مع تحمل الدولة جزءًا من نسب الفائدة. ورغم أهميتها المحتملة، تظلّ فاعلية هذه البرامج رهينة مشكلات قديمة: غياب المتابعة وتكرار نفس الثغرات التي عطّلت برامج سابقة.
التوجه نحو الاقتصاد الاخضر باثر محدود…..
تجسم هذا الخيار عبر تكريس إعفاءات للسيارات الهجينة الكهربائية ولصناعة بطاريات الليثيوم. لكنها تبقى إجراءات محدودة الأثر اجتماعيًا، لانها موجّهة أساسًا لفئات قادرة ماليًا، وتفتقر لربط واضح بمنظومة انتقال طاقي عادلة وشاملة.
ومع تراكم عشرات الفصول الإضافية المتفرّقة—من رقمنة الفوترة إلى تعديلات ديوانية وتجارية—يبدو مشروع قانون ميزانية فاقدًا لهيكلة متماسكة، أقرب إلى تجميع لإجراءات ظرفية منه إلى سياسة مالية متكاملة.
في المحصلة، يعكس مشروع قانون المالية لسنة 2026 ميزانية تُدار تحت ضغط الأزمة أكثر مما تُبنى وفق رؤية إصلاحية. فهو نصّ يحاول تجنّب الانهيار الآني، لكنه لا يقدّم المسار القادر على إخراج البلاد من الحلقة المفرغة للعجز والدين وتراجع الإنتاج.



