حملة ضد سلوى الشرفي :لماذا لا نلوم المسلمين الذين قدسوا تاريخاً وضع بعد قرون من حياة الرسول ؟؟!!

تونس اونيفارنيوز علق الاستاذ والمحامي أكرم الزريبي على الصدمة التي شعر بها كثير من التونسيين بسبب تدوينة للدكتورة سلوى الشرفي التي تناولت بأسلوب استهزائي ساخر جانبا من التراث الديني الذي يعتبره عموم المسلمين السنّة مقدّسا قداسة القرآن.
فهل نلوم أسلوب الساخرين الاستفزازي لمشاعر المسلمين أم نلوم هؤلاء المسلمين الذين ارتضوا لأنفسهم ان يقدسوا تاريخاً وضعه اشخاص بعد قرون من حياة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وعبثت به أيادي الغلاة والمفترين والحاقدين والمندسين لتشوّهه وتطمس حقيقته النقية الطاهرة.
هل نلوم المستفزين الذين رفضت عقولهم تصديق احداث تاريخيّة صادمة على كونها أعمال مشروعة أتاها نبيء يوحى اليه بأمر الاله العدل الحكيم الرحيم؟
كيف نلوم من ينشر مقالا ساخرا صادما مستفزا يصف فيه الرسول بأنه قاطع طريق لما تصدى للسطو على قافلة تجارية آمنة تمر من مكة إلى الشام، فنعتبر ان هذا الوصف تعديا على مشاعر المسلمين وعلى قداسة النبيء في نفوسهم، بينما نغالي في الدفاع عن السيرة النبوية التي وضعت بعد اكثر من قرن من حياة النبيء عليه السلام والتي تصف فعلا ان الرسول خرج مع اصحابه لاعتراض قافلة قريش وافتكاكها بتعلة انها تحمل جزء من أموال الصحابة التي صادرتها قريش لما دفعتهم للهجرة القسرية نحو يثرب. أليس هذا فعلا قطع للطريق؟؟؟ وعبثا تحاول إقناع عموم المسلمين بأن هذه الفرية التي أوردتها كتب السيرة انما تخالف الحقيقة التاريخية والدليل العقلي والمستمد من القران نفسه، فالرسول لم يخرج لافتكاك القافلة ولو كانت تلك غايته لكان يسيرا عليه افتكاك تلك القافلة التي تسير ببطء في الصحراء فكيف توهمنا كتب السيرة بان جيش المسلمين كان دائما يصل متاخرا فتفوته القافلة؟ هل كانت القافلة عبارة عن قطار يطوي الارض طيا او طائرة إذا ما حلقت في الجو استحال الوصول اليها؟ وحينما تقدم لهم الدليل الصحيح على ذلك يرفضونه ويتشبثون بالتراث الذي يقر بان الرسول كان قاطع طريق ولا يرضون اي دليل مغاير لذلك. فخروج الرسول عليه الصلاة والسلام مع جيشه كان بغاية منع القافلة التجارية من دخول يثرب قبل ان تدفع الإتاوة على الطرقات والمحطات التجارية وهو نظام قانوني معمول به منذ العصور الغابرة وكانت القبائل العربية تطبقه بفرض الإتاوة على القوافل التجارية إذا ما ارادت المرور عبر أراضيها والتزود من مياهها وإراحة دوابها وهو نفس النظام الذي مازال مطبقا ليوم الناس هذا في التجارة الدولية. كانت قريش تتخذ من يثرب مكان استراحة لقوافلها وكانت تدفع لقاء ذلك الإتاوة لزعماء يثرب من الاوس والخزرج. ولما منّ الله على اهل يثرب بالإسلام وأقام الرسول دولته العادلة هناك بدء من السنة الثانية للهجرة كان لزاما على القوافل التي تمر عبر يثرب ان تدفع الإتاوة لمن؟ لزعيم يثرب الجديد رسول الله محمد عليه السلام، فكان ذلك مغيظا لقريش الحاقدة عليه فامتنعت عن دفع مال يأكله المسلمون هنيئا مريئا. عندها امر الرسول الصحابة بالوقوف على مشارف يثرب لمنع القافلة من الدخول اما ان اختارت الانحراف عن الطريق وتجنب دخول يثرب فهذا حقها مثلما تمنع اي دولة مرور شحنة تجارية عبر أراضيها فتضطر لتغيير مسارها. هذه الحقيقة تؤيدها الشواهد الميدانية لذلك لم يفتك المسلمون القافلة لا عند خروجها من مكة نحو الشام ولا عند رجوعها من الشام نحو مكة. كما يتعزز ذلك بعدم وجود اي اثر تاريخي لتكرر هذه الحادثة في السنوات الموالية بالرغم من ان قريش واصلت الخروج بقوافلها نحو الشام سنويا لانها ببساطة غيرت مسارها ولم تعد تتخذ من يثرب مركزا للاستراحة والمرور وهذا ينسجم مع قواعد الإسلام القائمة على العدل وعلى ان لا تزر وازرة وزر اخرى فأموال قافلة قريش فيها ما يعود لأيتام ولابرياء وحاشى رسول الله ان يصادرها، اضافة إلى ان المهاجرين من مكة كانوا على صنفين الأقوياء منهم وذوو العصبة كحمزة وعمر وعثمان وغيرهما فهؤلاء خرجوا دون خوف من قريش وحملوا كل أموالهم، بينما الفقراء المستضعفون ما كانوا يملكون شيئا حتى يحملوه معهم، واخيراً فقد أورد الله تعالى في سورة الأنفال قوله “وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ” ولقد رأى رواة التراث ان غير ذات الشوكة يقصد بها القافلة التي يفتكها المسلمون لانها سهلة لا تستوجب قتالا وهذا خطا فضيع مردّه الانحياز التأكيدي للموروث دون إعمال للعقل. فلو قدّر للمسلمين ان يفتكوا القافلة ويصادروها ويقضوا على حاميتها – وهذا عمل إجرامي مؤكد بمقاييس ذلك الزمان وبمقاييس زماننا ايضا – ولكن هل كان ذلك ليمر دون انتقام واشتعال للحرب ؟ فهل كانت القافلة فعلا لا تمثل شوكة؟ وانما غير ذات الشوكة هي الإتاوة التي كان المسلمون يبتغون استخلاصها من تلك القافلة لان عملية الاستخلاص لو تمت بالمراضاة فلن ينجر عنها قتال وسيستفيد المسلمون من ذلك المال وستقلد بقية القبائل قريش في صنيعها وستبادر بدفع الاتاوةٍ لأهل يثرب من المسلمين ولذلك وصف القران لنا ان الصحابة في ذلك الوقت كانوا يحبون ان يستخلصوا الإتاوة دون قتال.
الصادم في كل هذا ان عموم المسلمين يرفضون هذه القراءة التاريخية والعلمية السليمة لواقعة بدر بل ولا يتوانون عن السخرية بمن يشكك في روايتهم المقدسة التي لا تختلف في شيء عمن يصف الرسول عليه السلام بقاطع طريق حاشاه تعالى عن ذلك وتعفف وتنزه عنه..
وتتوالى المصائب في المرويات التراثية التي يقدسها المسلمون قداسة القران من قبيل زواج الرسول بعائشة وهي في سن التاسعة ويجادلون في صحة تلك الرواية التي لا علاقة لها بالقران وانما بروايات تناقلها الناس بعد قرون من ظهور الاسلام وكلما تقدمت بأدلة منطقية تفيد ان سن عائشة رضي الله عنها كان في اواخر العشرينات لما تزوج منها الرسول فهم يرفضون ذلك ويشبعونك شتما وتجريحا.
ويتواصل الأمر نفسه مع رواية تعرض الرسول الكريم إلى السحر من قبل يهودي في المدينة بقي تحت وطأته زهاء الأربعين يوما ولم يرفع عنه السحر بحسب حديث عن عائشة إلا بعد ان ارسل الله اليه وفدا طبيا بقيادة جبريل عليه السلام فحاولوا ازالة السحر عنه فلم يفلحوا سوى في الكشف عن تميمة ملقاة في بئر في مشارف يثرب ولما اخرجوها وجدوا فيها شعيرات النبيء وهكذا زال السحر عنه، هذه الرواية الصادمة والمنافية لصريح القران في عديد الايات علينا ان نصدقها ولا نقول انها كاذبة.
وحينما نصدق رواية زواج النبيء بصفية بنت حيي بن الاخطب بعد معركة خيبر وهي رواية أوردتها كتب السيرة تقدم الرسول عليه السلام في ابشع صورة حاشى رسول الله منها يقال لك انك انت الكاره للنبيء والحاقد عن الإسلام !!! كيف يستقيم ذلك والحال ان الرواية التاريخية الملفقة من الحاقدين عن الرسول والتي صدقها المسلمون بسذاجة هي التي تسيء للنبيء فهي تذكر ان صفية اليهودية التي فقدت إياها وزوجها وأخاها ووقعت في اسر المسلمين جارية كان سيظفر بها احد الصحابة (دحية بن خليفة الكلبي) ولكن حينما رآها الرسول وقعت في قلبه فاصطفاها لنفسه. ايات القران تمنع اخذ الجواري والغلمان اسرى في الحرب وايات القران توجب ان يتم إطلاق سراح الجنود المقاتلين إذا ما وقعوا في اسر المسلمين لما تضع الحرب أوزارها “فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ” ولكن كتب السيرة تشرع دينا آخر ليس موجودا في كتاب الله وتجيز للرسول أسر الأعداء ليس الجنود فحسب بل نساؤهم وأمهاتهم وبناتهم لكي يتخذوهن جاريات يستبيحون فروجهن دون حساب.
فكيف نلوم الحاقدين والمشككين والمستفزين لمشاعرنا ونحن الذين رضينا بتقديس تراث ووضعنا كل التحصينات لمنع كل ذي عقل من نقده او مراجعته او تحقيقه حتى يميز الخبيث من الطيب؟؟!!
كيف نصدق ان الرسول في سن الخامسة والخمسين تزوج ببنت في سن التاسعة وتنتبر ذلك مقدسا لدى المسلمين ولكن حينما يتهم غير المسلمين الرسول بالتمتع بطفلة قاصر والذي يسمى بمفهومنا الحديث بيدوفيل ننتفض غيضا ضد ذلك الشخص والحال اننا نحن من روجنا تلك الفرية…..؟؟!!



