أخبار مهمة

تونس على أعتاب الشح المائي…

تونس اونيفارنيوز دخلت تونس منذ سنوات مرحلة الضغط المائي الهيكلي، بعد أن تراجعت حصة الفرد من المياه إلى أقل من 450 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف العتبة العالمية للفقر المائي المحددة بـ1000 متر مكعب، مع الاقتراب من مستوى الندرة المطلقة البالغ 500 متر مكعب.

المفارقة أن التوقعات السابقة كانت ترجح بلوغ مستوى 350 متراً مكعباً بحلول سنة 2050، إلا أن تسارع التغيرات المناخية وارتفاع الطلب على المياه وتراجع الموارد الطبيعية جعل البلاد تقترب من هذا السيناريو قبل موعده بعقود.

واستعداداً لهذا التحول، وضعت الدولة خطتين عشريتين بين 1990 و2011، شملتا مشاريع لتهيئة مصبات الأودية، وتغذية الموائد المائية، وإنجاز السدود والبحيرات الجبلية، إلى جانب التوجه نحو تحلية مياه البحر باعتبارها مورداً استراتيجياً. غير أن جزءاً مهماً من هذه البرامج بقي تحت وطاة التأخير أو التنفيذ المحدود، بينما فقدت مشاريع أخرى نجاعتها بسبب ضعف الصيانة وتعطل الاستغلال.

الأزمة تعمقت بعد سنة 2011 مع تباطئ إنجاز المشاريع الكبرى نتيجة عدم الاستقرار السياسي وتعقد الإجراءات الإدارية. فتراجع نسق بناء السدود، وتراكمت الأوحال داخل العديد منها بما قلص طاقتها التخزينية، كما تأخر إنجاز مشاريع الربط بين السدود التي كان من شأنها نقل المياه من مناطق الوفرة في الشمال إلى الجهات الأكثر عطشاً. وفي الوقت نفسه، بقي تطوير محطات تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه المعالجة يسير بوتيرة أبطأ من حاجيات البلاد.
الواقع اليوم يفرض الانتقال من إدارة ظرفية للأزمة إلى إصلاح هيكلي طويل المدى.

ماهو مؤكد ان إصلاح القطاع الفلاحي يعد أحد أهم مفاتيح الحل، باعتباره يستهلك نحو 80 بالمائة من الموارد المائية وبالتالي لا مناص من مراجعة الخارطة الزراعية بالتوجه نحو محاصيل أقل استهلاكاً للمياه وأكثر ارتباطاً بالأمن الغذائي، مع تعميم تقنيات الري الحديثة وترشيد الاستغلال، فضلاً عن إصلاح منظومة التصرف المحلي في المياه عبر هياكل أكثر كفاءة وشفافية.

كل ذلك بالتوازي مع إعادة دراسة مشروع القناة البحرية بين قابس وشط الغرسة لما قد يوفره من مكاسب بيئية واقتصادية، إلى جانب تسريع إنجاز شبكات تحويل المياه بين الأقاليم لضمان توزيع أكثر توازناً للموارد المائية.

ان أزمة المياه في تونس لم تعد قضية بيئية فحسب، بل أصبحت تحدياً اقتصادياً وسيادياً يمس الأمن الوطني. فكل تأخير في تنفيذ الإصلاحات يضاعف كلفة الأزمة ويقلص قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها من المياه والغذاء والطاقة.

اسماء وهاجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى