البرلمان ينظر قرض جديد بقيمة 500 مليون دولار لدعم ميزانية الدولة
تونس -أونيفار نيوز –ينظر مجلس نواب الشعب في مشروع القانون المتعلق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد “أفركسيم بانك”، وهو التمويل الذي يأتي باسم ولفائدة الدولة التونسية بهدف تغطية جزء من عجز ميزانية الدولة ودعم توازناتها المالية. وتتنزل هذه الخطوة في إطار تعبئة الموارد الخارجية، حيث تم توقيع هذا الملحق التعديلي الثاني في 15 جوان 2026 لتوفير تمويل إضافي ثانٍ بقيمة 500 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل حوالي 1460 مليون دينار تونسي، ليضاف بذلك إلى حزمة التمويلات السابقة المرتبطة بالقرض الأصلي المبرم في 13 أفريل 2022 والذي بلغت قيمته الافتتاحية 700 مليون دولار أمريكي، وتلاها تمويل إضافي أول تم توقيعه في 25 نوفمبر 2024 بمبلغ 500 مليون دولار أمريكي، مما يعكس تواصل التعاون المالي المشترك بين تونس والمؤسسة الإفريقية لتلبية الاحتياجات التمويلية المتنامية.
ويخضع هذا التمويل الإضافي الثاني لجملة من الشروط المالية المحددة، حيث تم الاتفاق على نسبة فائدة قارة قدرها 5.86 بالمائة سنويًا، مما يجنب الخزينة التونسية مخاطر تقلبات الأسواق المالية العالمية، على أن تمتد فترة سداد القرض على مدى 7 سنوات كاملة تتضمن سنتين كفترة إمهال قبل البدء في دفع الأقساط، في حين تمت هيكلة عملية السحب ليقع تنفيذها على قسطين منفصلين، يبلغ الأول منهما 427 مليون دولار أمريكي، يليه قسط ثانٍ بقيمة 73 مليون دولار أمريكي. ومن الناحية الإجرائية والمؤسساتية، يعكس هذا القرض التنسيق المباشر بين السلطات النقدية والمالية في البلاد، إذ قامت وزارة المالية بتكليف البنك المركزي التونسي بإبرام هذا الاتفاق بوصفه وكيلًا ماليًا للدولة، وهو ما حظي بموافقة مجلس إدارة البنك المركزي خلال اجتماعه المنعقد في 18 مارس 2026، تمهيدًا لعرض المشروع برمتّه على أنظار البرلمان للمصادقة النهائية وتفعيل مخرجاته القانونية.
ورغم الأهمية العاجلة لهذا التمويل في تخفيف الضغط الفوري على التوازنات المالية وتأمين الاحتياجات الحيوية لميزانية الدولة، إلا أن هذا التوجه المستمر نحو الاقتراض الخارجي لإسناد نفقات التسيير والاستهلاك يثير هواجس حقيقية لدى الأوساط الاقتصادية بشأن استدامة الدين العمومي وتنامي كلفته المستقبليّة.
فالاعتماد المتواصل على القروض قصيرة ومتوسطة المدى، حتى وإن كانت بنسب فائدة قارة تفاديًا لتقلبات السوق، يعمق من تبعية الاقتصاد الوطني للمؤسسات المانحة الأجنبية ويستنزف احتياطيات البلاد من العملة الصعبة عند حلول آجال السداد، وهو ما يفرض على سلطات القرار المالي عدم الاكتفاء بالحلول المسكنة، والذهاب رأسًا نحو تفعيل إصلاحات هيكلية حقيقية تهدف إلى حفز الاستثمار المحلي، ومكافحة التهرب الجبائي، وخلق الثروة، كبديل مستدام يغني الدولة عن معالجة شح السيولة بمزيد من التداين.



