تونس تطلق مشروع “صفر نفايات”

.تونس الكبرى تنتج يوميا نحو 2800 طن من النفايات
تونس -أونيفار نيوز -في خطوة حاسمة لكسر حلقة التلوث التقليدية، أطلقت وزارة البيئة التونسية، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، مشروعاً وطنياً طموحاً تحت مسمى “الانتقال نحو صفر نفايات من أجل مقاومة التلوث”. ويمتد هذا البرنامج على مدى خمس سنوات كاملة، مستهدفاً في مرحلته الأولى ولايات تونس الكبرى، التي باتت تواجه ضغطاً بيئياً خانقاً جراء إنتاج يومي هائل من النفايات المنزلية والمشابهة يتراوح ما بين 2600 و2800 طن، وهو ما فرض حتمية صياغة مقاربة جديدة تقطع مع آليات التخلص التقليدية وتدفع نحو تعزيز عمليات الفرز والاسترجاع وإعادة التدوير.
وتؤكد المنسقة الوطنية للمشروع بوزارة البيئة، المهندسة نسرين القديري، أن نقطة الانطلاق ستتركز على إنجاز تشخيص شامل ودقيق لمختلف أصناف النفايات مع مراعاة الخصوصية البيئية والاقتصادية لكل ولاية، وذلك بهدف وضع منظومات ملائمة تتيح استرجاع كل نوع وتثمينه بشكل منفصل، سواء كانت النفايات عضوية، أو بلاستيكية، أو كيميائية. ويأتي هذا التحرك الإستراتيجي ليندرج ضمن توجه وطني أعمق يهدف إلى قيادة انتقال هيكلي من الاقتصاد الخطي التقليدي القائم على معادلة “الإنتاج والاستهلاك ثم الردم”، إلى نموذج الاقتصاد الدائري الحديث الذي يعيد توصيف النفايات باعتبارها مواد أولية ومصادر طاقة بديلة وفرصاً استثمارية واعدة قادرة على خلق مواطن شغل جديدة ودعم التنمية المستدامة.
هذا التحول بات ضرورة ملحة، خاصة وأن المنظومة الحالية المتكاملة التي تبدأ بشبكات التحويل وتنتهي بمركز الردم الفني ببرج شكير، تواجه تحديات كبرى؛ فالمركز الذي دخل حيز الاستغلال منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي يشهد تراجعاً تدريجياً حاداً في طاقة استيعابه القصوى. ورغم أن الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات تمتلك اليوم كافة الحلول والخبرات الفنية اللازمة لإدارة هذه التدفقات، إلا أن السياسة العمومية للدولة تتجه بشكل صارم نحو تقليص الاعتماد على الردم الفني، والتوسع بدلاً من ذلك في مسارات التثمين الطاقي والعضوي وإعادة التدوير لتقليص الأثر البيئي واسترداد القيمة الاقتصادية المهدورة.
وفي أبعادها الاجتماعية، لا تقتصر الخطة الخماسية على الجوانب البيئية والتقنية الفنية فحسب، بل تمتد لتشمل رؤية إنسانية وتنموية لإدماج العاملين في قطاع جمع البلاستيك غير المنظم ضمن إطار قانوني ومؤسساتي واضح.
وبينت أن المشروع يتضمن آليات حقيقية تضمن تحسين ظروف عمل هؤلاء الناشطين وتوفير الحماية لهم، بالتوازي مع بناء منظومة تجميع مستدامة وشفافة تخضع لمعايير الحوكمة، بما يخدم الرؤية الوطنية الشاملة الرامية إلى تشييد مدن تونسية أنظف وتأسيس اقتصاد أخضر ومستدام.



