أخبار مهمة

خبير في الطاقة: تحديث الشبكة وتسريع المشاريع مفتاح تجاوز أزمة الكهرباء

تونس -أونيفار نيوز –أكد الخبير في الطاقة والمستشار الدولي في تشغيل شبكات الكهرباء، شكيب بن ريانة، أن اللجوء إلى تخفيف الأحمال الكهربائية لم يكن خيارا عاديا، بل يمثل الإجراء الأخير الذي يُعتمد عليه عند اختلال التوازن بين إنتاج الكهرباء والطلب عليها، بهدف تفادي انهيار شامل للشبكة الوطنية.
وأوضح أن موجة الحر الاستثنائية التي تشهدها تونس رفعت استهلاك الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت تعاني فيه المنظومة من نقص في قدرات الإنتاج، وهو ما فرض اللجوء إلى قطع التيار الكهربائي بصفة مؤقتة عن بعض المناطق للحفاظ على استقرار الشبكة وضمان استمرارية التزويد في بقية الجهات.
وأشار إلى أن تونس كانت تمتلك منذ سنوات دراسات استشرافية تحدد احتياجاتها المستقبلية من الطاقة الكهربائية، إلا أن عددا من مشاريع إنتاج الكهرباء الكبرى لم يُنجز، سواء بسبب صعوبات التمويل أو تأخر اتخاذ القرارات، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب.

واعتبر أن معالجة هذا الوضع لا تقتصر على إنشاء محطات إنتاج جديدة، بل تستوجب أيضا تحديث شبكات النقل والتوزيع، وتسريع إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة التي شهدت تأخيرا ملحوظا، رغم أن المخطط كان يستهدف إنتاج نحو 1700 ميغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وفي معرض المقارنة مع التجربة التي اكتسبها خلال عمله في دبي، أوضح أن إدارة الشبكة الكهربائية هناك تقوم على التخطيط الاستباقي والصيانة المبرمجة، مع تعليق أشغال الصيانة غير الضرورية خلال فصل الصيف، إلى جانب اعتماد منظومة متطورة للإنذار والتواصل مع المواطنين عند حدوث أي اضطرابات.

وشدد على أن مهندسي وأعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز لا يتحملون مسؤولية قرار تخفيف الأحمال، بل يطبقون إجراءات تقنية ضرورية لحماية الشبكة من الانهيار، داعيا إلى عدم تحميلهم تبعات الأزمة.
وأكد  أن الطاقات المتجددة تمثل جزءا أساسيا من الحل، لكنها لا يمكن أن تعوض بمفردها الشبكة الوطنية، باعتبار أن الكهرباء المنتجة من المصادر المتجددة تحتاج إلى بنية تحتية قوية للنقل والتوزيع حتى يتم استيعابها بكفاءة. ودعا في هذا السياق إلى تنويع مصادر إنتاج الكهرباء من خلال الاستثمار في مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة، والهيدروجين الأخضر، وأنظمة التخزين بالبطاريات، فضلا عن تعزيز الربط الكهربائي مع الجزائر وليبيا وأوروبا بما يعزز أمن الطاقة في تونس.
وختم بالتأكيد على أن الأزمة الحالية تكشف الحاجة الملحة إلى تسريع تنفيذ الاستثمارات المبرمجة في قطاع الكهرباء، وتحسين الحوكمة وآليات المتابعة، حتى تتمكن تونس من تفادي تكرار سيناريوهات الانقطاعات الواسعة وضمان استقرار المنظومة الكهربائية مستقبلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى