إتحاد الشغل….جبهات مفتوحة وأزمات مركبة

أزمة مالية مرشحة لمزيد التعمق
حلفاء الأمس في الداخل والخارج لا يساندون السالمي و جماعته
يبدو أن المؤتمر الاستثنائي للإتحاد العام التونسي للشغل لم يكن استثنائيا الا في توفير الفرصة لأمينه العام نور الدين الطبوبي للقفز من ” الشقف ” وتجنب المضي في مواجهة مفتوحة واتخذت بعدا شخصيا مع السلطة السياسية. ذلك أن المؤتمر الاستثنائي ومخرجاته لم يحقق ” الصدمة الإيجابية ” بل أن الأيام التي تلته أبرزت أن ” أكبر قوة في البلاد ” لم يكن في الواقع الا جسدا يكاد يفقد كل مقومات الحياة. أزمة مالية خانقة تعمقت بعد قرار الحكومة إيقاف العمل بالاقتطاع المباشر ويبدو أنها مرشحة لمزيد التعمق خاصة وأن الإتحاد العام التونسي للشغل لم يحسن التصرف في المؤسسات الاقتصادية التي أنشاها وأن حملة الانخراطات التي أريد لها أن تكون الحل البديل قد فشلت وهو ما يجعله بلا موارد مالية قادرة على ضمان السير اليومي للمنظمة الشغيلة وخاصة على ضمان ” الولاء ” الذي أصبح في حاجة منذ سنوات إلى أن يتغذى بالمكافات المجزية والامتيازات التي لا تناسب الثقافة العمالية الحقيقية. دور الاتحادات المحلية التي وقع تشييدها زمن عبد السلام جراد لمحاكاة الحزب الحاكم انذاك تحولت إلى عبء وهو ما قد يفرض التخلي عنها . الحكومة تواجه الإتحاد العام التونسي للشغل ببرودة دم لافتة وتكتفي بقطع الشريان المالي ورفض دعوة المركزية النقابية لطاولة الحوار والتفاوض. هذا التوجه وعدم بلوغ مرحلة المواجهة المعلنة والمفتوحة تحرم القيادة النقابية الجديدة من ورقة هامة يمكن أن تستعملها في تعبئة النقابيين وخاصة الحلفاء . الجسم النقابي يشكو حاليا من حالة ضمور تحول دونه والمبادرة وتفرض عليه البقاء في حالة الانتظار خاصة وأن الوضع الداخلي للإتحاد العام التونسي للشغل ليس في أفضل حالاته في ظل نفور ملحوظ من الانخراط في العمل وصراعات داخلية تتقاطع فيها الحسابات الشخصية مع العوامل الجهوية والغطاء الايديولوجي وهو ما يعني أنه من الصعب أن تجد حلا في القريب العاجل. يضاف إلى ذلك أن حلفاء الأمس في الداخل والخارج ليسوا في وضع يجعلهم سندا لصلاح الدين السالمي وجماعته
مراد السليماني



