أزمة نقص المياه المعلبة في تونس: الأسباب الحقيقية وراء اختفاء القوارير؟

تونس -أونيفار نيوز –بعيداً عن التكهنات المغلوطة والتحليلات السريالية أو نظريات المؤامرة، تعود الأسباب الحقيقية وراء أزمة نقص المياه المعدنية المعلبة في تونس حسب الخبير الاقتصادي معز الجودي ، وفقاً لمعطيات ميدانية تم استقاؤها مباشرة من المهنيين في قطاع التعليب وتجارة الجملة والتفصيل، إلى جملة من العوامل المتزامنة اولها ان البلاد شهدت منذ بداية فصل الصيف ارتفاعاً قياسياً في الطلب مدفوعاً بالارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة، حيث زاد الاستهلاك بنسبة تتراوح بين 30 و40% مقارنة بالمعدلات العادية، مما أدى إلى استنزاف المخزونات الاحتياطية لدى الشركات المصنعة تدريجياً. وتفاقم هذا الوضع جراء انقطاعات التيار الكهربائي التي عطلت أو أوقفت خطوط الإنتاج والتعليب في عدة مصانع، مما قلص مؤقتاً من طاقاتها الإنتاجية.
ثانيها: صعوبات عالمية وإقليمية في التزود بالمواد البلاستيكية الأساسية لصناعة القوارير والأغطية (مثل مادتي PET وPEHD)، إثر توترات جيوسياسية أثرت على بعض وحدات الإنتاج في منطقة الخليج، فضلاً عن تسجيل بعض ممارسات الاحتكار والمضاربة التي تظل محدودة ولا تفسر وحدها أزمة بهذا الحجم على المستوى الوطني.
ورغم أن المصانع تعمل حالياً بأقصى طاقتها الإنتاجية وبنسق متواصل، إلا أن حجم الطلب لا يزال يتجاوز المعروض المتاح بسبب نفاد المخزون الاستراتيجي المسبق. ويشير المهنيون إلى أن عودة الاستقرار التدريجي وإعادة تكوين المخزونات تتطلب نحو 10 أيام إضافية، خاصة مع استمرار موجة الحر خلال هذا الأسبوع.
والمسألة في جوهرها تعود إلى خلل ظرفي بين ذروة الطلب واضطراب سلسلة الإمداد (على غرار ما تواجهه الشركة التونسية للكهرباء والغاز في ذروة الاستهلاك)، وليست ناتجة عن شح في الموارد المائية أو نضوب المنابع. كما تُعد الروايات المتداولة بشأن تهريب كميات كبيرة من المياه إلى ليبيا غير دقيقة وغير مبررة؛ نظراً لعدم وجود أزمة تزويد بالمياه هناك، إضافة إلى أن كلفة وثقل نقل المياه تجعل عمليات التهريب غير مجدية مالياً للمهربين.
ويبقى من الضروري أن يتفاعل صناع القرار السياسي والاقتصادي مع تشخيص المهنيين وأهل الميدان، لتعزيز الاستباقية، وإيجاد حلول هيكلية لاضطرابات سلاسل الإمداد، وتفادي تكرار مثل هذه الأزمات وحالات الهلع لدى المستهلكين مستقبلاً.



