أخبار مهمة

بيت الحكمة بدون حكمة: الدواني عاش في القرن 15…أولى من خير الدين….؟؟!

تونس اونيفارنيوز نظم بيت الحكمة هذه السنة ندوة دولية، بأموال دافعي الضرائب، موضوعها الدوّاني.

وهو رجل دين عاش في القرن الخامس عشر (توفي سنة 1502) في دوّان وشيراز، وهي مناطق بعيدة عن تونس جغرافيًا وثقافيًا.

افنى عمره في الدفاع عن الفرقة الناجية وعن أفكار غريبة، مثل أن شخصًا أعمى في الصين يمكن أن يرى حبّة في الأندلس، وذلك في إطار المحافظة على ما يُعرف لدى الأشاعرة بنظرية الفاعل المختار والمحافظة على عقيدة الرؤية دون وسائط، رغم أنه عاش بعد أربعة قرون من ابن الهيثم الذي فسّر بدقة للعالم كلّه كيفية الإبصار.

وطبعًا يمكن دراسة هذه الشخصية وغيرها في إطار تاريخ علم الكلام، لكن ذلك يحصل في أقسام الفلسفة والحضارة وأصول الدين، وليس مكانه بيت الحكمة، لأنه موضوع لا علاقة له بالثقافة التونسية ولا بإشعاعها.

و عليه  السؤال الذي يطرح نفسه بالضرورة ألم يكن جديرًا أن تُنظّم بيت الحكمة ندوة عن شخصية تونسية مثل ابن الجزار أو ابن خلدون أو الطاهر الحداد أو خير الدين ؟؟بدل الدوّاني؟؟

اكثر من ذلك أبدى الدكتور محمد حداد استغرابه من موقف اللامبالاة الذي أبداه بيت الحكمة أزاء نشر الصيغة الفرنسية لـ«أقوم المسالك» لخير الدين، مع أنه كان من المفروض أن يتولّى هو هذا العمل، أو على الأقل أن يقدّمه ويعرّف به. أيهما أقرب إلى الثقافة التونسية وإشعاعها: خير الدين أم الدواني؟

وان كان الجواب واضحا ان ما يحدد الخيارات ليس حكم المنطق. أنما منطق الأشخاص، لا سيما إذا نُصّبوا مدى الحياة، فهو مختلف _استنادا الى الدكتور محمد الحداد _

فيكفي حسب ذكره أن يهتم عضو ناقذ من جماعة مدى الحياة بموضوع الدوّاني حتى يصبح الدوّاني جزءًا من الثقافة التي عُهد إلى المؤسسة بدعمها والعمل على إشعاعها. حكماء مدى الحياة وعلى مرّ العصور…!!

أننا نقف اليوم امام شكل جديد من الثقافة ثقافة دون تنوير وبيت الحكمة نموذجًا.

لقد غفل بيت الحكمة عن وضع برنامج طويل الأمد لمرافقة الانتقال الديمقراطي في تونس منذ 2011، عبر سلسلة من الندوات والبرامج البحثية عن تجارب الانتقال الديمقراطي في العالم، ودراسات موثقة حول مناهج كتابة التاريخ، ودراسات في قضايا حساسة مثل قضية التعليم أو الدولة او المرأة في العصر الحديث، وغيرها من المسائل من هذا القبيل، وذلك بدل أن تظل مقطوعة عن الاهتمامات الراهنة…

سيقول البعض إن البحث العلمي له شواغله الخاصة. نعم، هذا صحيح في الجامعة وفي مخابر البحث، أما في مؤسسة هدفها الإشعاع الثقافي، كما ينص على ذلك الفصل الأول من الأمر الحكومي المتعلق بها، فمن البديهي أن تكون طريقة عملها مختلفة، وإلاّ لأُلحقت بإحدى الجامعات واعتُبرت جزءًا منها.

لقد كان الأمر الحكومي واضح وقد حددت مهمة هذه المؤسسة بـ«دعم الثقافة التونسية في مختلف المجالات والعمل على إشعاعها». وبالتالي ألم تكن المساهمة في نشر ثقافة الانتقال الديمقراطي أفضل تجسيد لهذا الهدف؟

أليست الحداثة والانفتاح وتحرر المرأة والتعليم الحديث من سمات الثقافة التونسية؟ ألم يكن ذلك جديرًا باهتمام بحثي من هذه المؤسسة ومن أعضائها المعيّنين مدى الحياة؟

اللافت ان بيت الحكمة كانت قد نظمت ندوة حول مكانة المرأة في المجتمع الحديث بحضور ناشطات ايرانيات للحديث عن التجربة الايرانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى