أخبار مهمة

الأوساخ تغزو الشوارع… لماذا لا تُطبّق العقوبات….؟؟!

تونس اونيفارنيوز لم يعد مشهد الأوساخ والفضلات المتراكمة في عدد من الشوارع والأحياء والفضاءات العامة مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبح جزءًا من المشهد اليومي الذي يثير استياء المواطنين ويطرح، في المقابل، تساؤلات جدية حول مدى نجاعة المنظومة القانونية المنظمة لحفظ الصحة والنظافة العامة.

فالمفارقة أن النصوص القانونية لم تغفل تقريبًا أي شكل من أشكال الاعتداء على الفضاء العام أو تلويثه، إذ تناولت بالتفصيل المخالفات الممكنة، وحددت لكل منها عقوبة مالية. لكن بين ما هو مكتوب في النصوص وما يعيشه المواطن على أرض الواقع، تبدو هناك فجوة واضحة، عنوانها الأبرز: لماذا تستمر الفوضى رغم وجود العقوبات؟

لقد خصّ الأمر المنظم لحفظ الصحة والنظافة العامة جانبًا واسعًا من أحكامه لمواجهة السلوكيات التي تساهم في تلويث المحيط وتشويه المدن. وتبدأ العقوبات بخطية مالية قدرها 40 دينارًا، وتشمل إلقاء الفضلات وبقايا الأطعمة والسجائر والقوارير والأوراق والأكياس وغيرها من الأشياء في الأماكن العمومية أو الخاصة، إلى جانب وضع النفايات المنزلية في أوعية لا تستجيب للمواصفات المحددة.

كما تشمل هذه الخطية إخراج الفضلات في غير الأوقات المخصصة لها، وتحويل حاويات القمامة من مواقعها، وإلقاء النفايات خارج الحاويات، فضلًا عن استعمال النافورات وأحواض المياه العمومية في غير الأغراض التي خصصت لها أو تلويث محيطها.

ولم تقتصر المخالفات على النفايات المنزلية فقط، بل شملت أيضًا إصلاح السيارات وغسلها في الأماكن العمومية، ووضع مخلفات تشذيب الأشجار في غير الأماكن المخصصة لها، إلى جانب عدد من التصرفات التي تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تساهم في تدهور نظافة الفضاء العام.

وتصل العقوبة إلى 60 دينارًا بالنسبة إلى مخالفات أخرى ذات انعكاسات أكبر على المحيط والصحة العامة، من بينها تلويث الأماكن العمومية أثناء نقل النفايات، وعدم توفير أو صيانة المعدات اللازمة لتصريف المياه المستعملة ومياه الأمطار، وتعطيل مجاري المياه بسبب مواد البناء أو غيرها من الحواجز.

كما تشمل هذه المخالفات تلويث الشواطئ ومياه البحر، وإقامة الأكشاك والخيام الفوضوية في غير الأماكن المخصصة لها، وإدخال الحيوانات إلى مياه البحر، فضلًا عن تلويث الفضاءات العامة بفضلات الحيوانات.

وتشمل القائمة كذلك إلقاء جثث الحيوانات في أماكن غير مخصصة لها، وإخراج فضلات المحلات التجارية والحرفية خارج الأوقات المحددة، والجولان بالحيوانات في الحدائق والمتنزهات العمومية، وتشذيب الأشجار دون ترخيص.

وحمّل النص المسؤولية أيضًا لأصحاب العمارات والأنشطة التجارية والحرفية، من خلال التنصيص على ضرورة احترام الشروط الصحية، والمحافظة على نظافة الأجزاء المشتركة بالعمارات، وصيانة الإسطبلات ومرابط الدواب.

قائمة طويلة.. ومشهد لا يتغير…

تكشف هذه التفاصيل أن المشكلة لا تكمن، من حيث المبدأ، في غياب النصوص المنظمة أو عدم وجود عقوبات. فالقائمة تشمل تقريبًا كل الممارسات التي نشاهدها يوميًا في الشوارع والأحياء.

لكن استمرار انتشار الأوساخ يطرح السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يقع تطبيق هذه العقوبات فعلًا؟

فما جدوى منع إلقاء الفضلات خارج الحاويات إذا كانت هذه الممارسة تتكرر يوميًا؟ وما قيمة العقوبات إذا لم يشعر المخالف بوجود رقابة أو متابعة؟ وهل يمكن أن تكون خطايا تتراوح بين 40 و60 دينارًا كافية لردع سلوكيات أصبحت، في بعض المناطق، جزءًا من الممارسات اليومية؟

بين مسؤولية المواطن وواجب الدولة…

لا يمكن، في المقابل، تحميل المواطن وحده مسؤولية المشهد. فالنظافة منظومة متكاملة تبدأ بتوفير الحاويات الكافية، ورفع الفضلات بانتظام، وصيانة التجهيزات، وتوفير خدمات بلدية ناجعة، قبل الحديث عن الردع والعقوبات.

غير أن ضعف الخدمات لا يمكن أن يتحول بدوره إلى مبرر لإلقاء النفايات عشوائيًا أو الاعتداء على الفضاء المشترك.

المعادلة إذن تقوم على طرفين: سلطات وجماعات محلية مطالبة بتوفير الخدمة والرقابة وتطبيق القانون، ومواطن مطالب باحترام الفضاء الذي يعيش فيه.

فالأوساخ التي تسيطر اليوم على أجزاء من المشهد العام ليست مجرد مسألة جمالية، بل هي مؤشر على أزمة أعمق تتعلق بمدى احترام القانون، وفاعلية الرقابة، وجودة الخدمات، ووعي الأفراد بمسؤوليتهم تجاه محيطهم.

وبين نص قانوني تناول المخالفات بالتفصيل، وواقع لا تزال فيه الأوساخ تتصدر المشهد في عديد الأماكن، يبقى السؤال مطروحًا بقوة: هل تحتاج البلاد إلى قوانين جديدة للنظافة، أم إلى تفعيل القوانين الموجودة بالفعل؟ام المطلوب ثورة في العقول؟؟

اسماء وهاجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى