تتفاقم الأزمة المالية الخانقة للشركة التونسية للكهرباء والغاز “الستاغ” تحت وطأة تشابك الديون وشح السيولة، وفق ما كشف عنه رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، النائب ماهر الكتاري، في تصريح اعلامي. حيث بيّن أن الدولة بذلت جهوداً للحفاظ على استقرار أسعار المحروقات، غير أن ذلك أدى إلى تراكم مستحقات دعم غير مصروف لفائدة “الستاغ” بنحو 2500 مليون دينار، وكشف أن العجز الجملي للمؤسسة يناهز 3500 مليون دينار، منها 500 مليون دينار فقط متخلدة بذمة المواطنين، بينما يعود الجزء الأكبر لهياكل الدولة ومؤسساتها العمومية نتيجة تداخل الالتزامات المالية بينها. وتتقاطع هذه التصريحات مع معطيات وبيانات رسمية أفادت بأن ديون الشركة تجاوزت 7356 مليون دينار ومستحقاتها غير المستخلصة فاقت 6061 مليون دينار، مع بلوغ الفاقد الطاقي قرابة 19.7% جراء الاختلاس والربط غير القانوني، في حين تشير بيانات وكالة تونس إفريقيا للأنباء إلى أن مستحقات القطاع العمومي وحدها مثلت سابقاً نحو 44% من إجمالي الديون العالقة.
وتحذر المعطيات التحليلية للملف من أن نقص السيولة يهدد قدرة المؤسسة على صيانة الشبكات وتنفيذ برامج الشركة المعلنة للرفع من مساهمة الطاقات المتجددة إلى 35% بحلول 2030، فضلاً عن المخاطر المرتبطة باللجوء إلى التمويل الخارجي المرهق للمالية العمومية.
وفي سياق الرقابة البرلمانية، نبّه النائب ماهر الكتاري إلى إشكال قانوني يتمثل في تخلف وزارة المالية عن تقديم تقرير تنفيذ ميزانية الدولة للسداسي الأول في أجله القانوني المحدد بنهاية جويلية، مؤكداً في الوقت نفسه انتظار لجنة المالية للمقترحات الخاصة بمشروع ميزانية السنة القادمة قبل انقضاء المهلة الدستورية المحددة بيوم 15 أكتوبر، لتقييم تطور النفقات والمداخيل وإيجاد تسوية حقيقية لحلقة الديون المتبادلة.




