تونس -أونيفار نيوز –دعا أستاذ الاقتصاد آرام بالحاج إلى ضرورة التمييز بين الأرقام الرسمية لنسب التضخم وما يعيشه المواطن التونسي فعلياً، وذلك على خلفية تسجيل نسبة 5.4% خلال شهر أوت 2026 مقارنة بـ 5.1% في جويلية.
وأوضح أن سلة الاستهلاك المعتمدة حالياً لاحتساب مؤشر الأسعار تستند إلى مسح ميداني يعود إلى سنة 2015؛ وهو ما يجعل أوزان مكوناتها عاجزة عن مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية ونمط إنفاق الأسر بعد مرور أكثر من عقد كامل.
وتبرز هذه الفجوة بوضوح في المواد الغذائية التي تستنزف النصيب الأكبر من دخل المواطن وتتجاوز زياداتها المعدل العام بكثير، حيث قفز التضخم الغذائي إلى 7.8%، مدفوعاً بارتفاع أسعار الدواجن بنسبة 16.5%، ولحم الضأن بـ 14.7%، والغلال بـ 14.4%، فضلاً عن تعقيدات المقارنة الناجمة عن خضوع بعض المواد الأساسية للتسعير الإداري والدعم.
وأكد أن اعتماد سلة استهلاك محينة وأكثر واقعية—تراعي الإنفاق الفعلي على الغذاء، والسكن، والخدمات، والصحة، والتعليم—سيكشف عن معدلات تضخم أعلى بكثير من الأرقام المعلنة، قد تصل في بعض التقديرات إلى مستويات تفوق العشرة بالمائة (رقمين).
كما لفت إلى وجود تباين صريح بين الخطاب الرسمي والسياسات المطبقة على أرض الواقع، معتبراً أن آليات تمويل عجز الميزانية، واللجوء المتزايد إلى التمويل المباشر، والخيارات الجبائية والنقدية المتبعة، كلها عوامل تغذي الضغوط التضخمية بدلاً من كبحها.
وفي السياق ذاته، اعتبر أن السياسة النقدية الصارمة والترفيع المحتمل في نسبة الفائدة المديرية من قبل البنك المركزي يظلان عاجزين عن معالجة جوهر الأزمة، بل قد يسهمان في خنق الاستثمار وإثقال كاهل المؤسسات بارتفاع كلفة الائتمان.
وشدد على أن جذور التضخم في تونس ترتبط بجانب العرض وضعف الإنتاج لا بالطلب فقط، محذراً من أن كبح الأسعار يستوجب إصلاحات هيكلية جريئة في منظومات الاستثمار، والإنتاج، والتخزين، ومسالك التوزيع، ومكافحة الاقتصاد الموازي، عوض الاكتفاء بإدارة تداعيات التضخم عبر الأدوات النقدية وحدها.




