تونس -أونيفار نيوز –رسم الكاتب العام للنقابة العامة للتعليم الأساسي، محمد العبيدي، صورة قاتمة للعودة المدرسية الحالية، معتبرًا إياها أسوأ من سابقتها نتيجة حالة من الارتباك الإداري واللوجستي التي ضربت مختلف مفاصل المنظومة التربوية.
واحتلت حركة النقل، التي شملت ما يزيد عن 1600 مدرس، صدارة هذه الإشكاليات بفعل ما وصفه بقرارات متضاربة وتراجعات غير مبررة في التعيينات، وتأخر تسليم التسميات حتى اللحظات الأخيرة قبل بدء التدريس، فضلًا عن نقل مربين إلى مناطق نائية وبعيدة جدًا عن مقرات سكناهم وعائلاتهم، وهو ما وصفه بكونه قصور وسوء استغلال للمنظومة والتطبيقة الرقمية المعتمدة، إلى جانب تذبذب القرارات المتعلقة بالمكلفين بمهام إدارية وإلغاء تكليف مساعدي المديرين ثم إعادتهم.
هذا التخبط الإداري رافقه استياء نقابي وبيداغوجي واسع من انفراد الوزارة بإصدار دليل التنظيمات المدرسية دون تشاور مع الفاعلين الميدانيين، مما جعله منفصلًا عن واقع المدرسة العمومية وطاقتها الاستيعابية. وتعمقت الأزمة بفعل تسجيل نقص ملموس في الإطار التربوي بعدد من المؤسسات، فضلًا عن تدهور البنية التحتية للمدارس، في ظل تأخر وصول التجهيزات والمقاعد وصرف اعتمادات الصيانة التي أُعلن عنها متأخرًا، مع إلقاء عبء التهيئة والنظافة في اللحظات الأخيرة على عاتق مديري المدارس عبر دعوة المجتمع المدني والأولياء للمساهمة فيها.
ولم تقتصر تداعيات هذا المشهد المرتبك على الجانب المهني، بل طالت الاستقرار الاجتماعي للمربين الذين واجهوا صعوبات خانقة في تأمين السكن ونقل وترسيم أبنائهم في المدارس القريبة من مراكز عملهم الجديدة.
مما ولد حالة احتقان وغضب دفعت بالمعلمين إلى تنظيم وقفات احتجاجية أمام المندوبيات الجهوية للتربية، وسط تلويح الهيئة الإدارية القطاعية بتصعيد التحركات النضالية خلال الأيام القادمة لإجبار سلطة الإشراف على مراجعة قراراتها وتدارك هذه الإخلالات.




