تونس -أونيفار نيوز –تكثّف تونس تحركاتها لتطويق أزمة تزويد السوق بالدواء وضمان أمنها الصحي، عبر حزمة إجراءات شاملة تجمع بين الرقمنة، والإنقاذ المالي، والحوكمة الصارمة.
حيث اكدت وزارة الصحة قرار اعتماد مالي إضافي سنوي بقيمة 15 مليون دينار لفائدة الجهات الصحية، مؤكدة أن ضمان استمرارية التزويد بالأدوية، وخاصة الأساسية منها، يمثل أولوية قصوى لها من أجل ضمان الحق في الصحة واستمرارية علاج المرضى.
وفي صلب هذه الاستراتيجية، تتجه وزارة الصحة نحو تعميم منظومة «e-pharmacie» الرقمية، بهدف تتبع مسالك الأدوية ومستويات استهلاكها لحظياً، مما يتيح إحكام التصرف وترشيد الاستهلاك واستشراف الاحتياجات بدقة، لتفادي سيناريوهات النقص المفاجئ.
تتزامن هذه الرقمنة مع تدابير عاجلة لإنعاش الملاءة المالية للصيدلية المركزية وتمكينها من الوفاء بالتزاماتها تجاه المزودين الدوليين والمحليين؛ حيث بادرت وزارة المالية بضخ موارد إضافية بالتوازي مع تأمين انتظام التحويلات المالية المتأتية من الصندوق الوطني للتأمين على المرض «كنام»، لضمان سرعة سداد المستحقات وتأمين نسق التوريد دون انقطاع.
ولم تقف هذه الجهود عند الحلول الظرفية، بل امتدت لتشمل إصلاحات هيكلية كرسها قانون المالية لسنة 2026 عبر فصوله (18 و19 و20)، التي وجهت عائدات جديدة لدعم منظومة التغطية الصحية وتنويع مصادر تمويل الضمان الاجتماعي، مع رصد مخصصات دقيقة للأدوية الخصوصية باهظة التكلفة، لا سيما أدوية السرطان.
وعلى صعيد الشفافية والرقابة، باشرت الوزارة بالتنسيق مع المجلس الوطني لهيئة الصيادلة والغرفة الوطنية للصناعات الصيدلانية، إنشاء منصة وطنية لرصد المخزونات واستباق اضطرابات التزويد. وجاء القرار الوزاري الصادر في 26 جانفي 2026 ليضع أصحاب رخص الترويج أمام مسؤوليات قانونية واضحة، تلزمهم بإخطار الوكالة الوطنية للدواء بالتواريخ الفعلية للتسويق، وتقديم تصاريح دورية بحجم مخزون المواد الأولية والمنتجات التامة، فضلاً عن إشعارها مسبقاً بثلاثة أشهر على الأقل بأي توقف محتمل للإنتاج. وتكتمل هذه المنظومة بإلزام المتدخلين بوضع خطط طوارئ استباقية للأدوية ذات الأهمية العلاجية القصوى، على أن تتولى الوكالة نشر قائمة محددة للأدوية الحيوية التي يهدد انقطاعها حياة المرضى، لحمايتها والحفاظ على استمرارية المنظومة الصحية الوطنية.




