أخبار مهمة

شبهات خلط زيت الزيتون في الأردن: من يحمي هوية الزيت التونسي في الأسواق الخارجية؟

 

 

التصدير السائب لزيت الزيتون جزء من الاشكال…

 

 

تونس اونيفارنيوز تثير الأنباء المتداولة في بعض وسائل الإعلام الأردنية بشأن شبهات خلط زيت الزيتون التونسي بزيوت أخرى في محافظة إربد إشكالية تتجاوز حدود الغش التجاري لتطرح سؤالا جوهريا كيف تحمي تونس سمعة أحد أهم منتجاتها الاستراتيجية، وتضمن ألا تتحول جودته إلى مصدر للربح لفائدة علامات تجارية أجنبية على حساب الاقتصاد الوطني؟

ان زيت الزيتون التونسي يتمتع بسمعة دولية وثقة لدى المستهلكين في عدد من الأسواق، من بينها الأردن. غير أن هذه السمعة تظل مهددة ما لم تُدعّم بآليات فعالة لمراقبة مسار المنتج بعد التصدير، ومكافحة الغش والتدليس، وحماية منشئه وهويته التجارية. فاي تلاعب يطال الزيت التونسي في الأسواق الخارجية لا يضر بالمستهلك وحده، بل قد ينعكس أيضا على صورة تونس وقدرتها على المنافسة

وفي تعليقه على هذا الاشكال اعتبر سامي الجلولي ان الازمة الحقيقية تتعلق نموذج التصدير نفسه. 

فتونس تصدّر كميات مهمة من زيت الزيتون سائبا، خاصة إلى إسبانيا وإيطاليا، اللتان تعيدان تسويقه ضمن منظوماتهما الصناعية والتجارية. 

ووفق الأرقام الواردة في المعطيات المتداولة، تستوعب إسبانيا نحو 31.9% من صادرات الزيت التونسي السائب، وإيطاليا نحو 19.8%. وهكذا، لا تفقد تونس فقط جزءا من القيمة المضافة المرتبطة بالتعليب والتغليف والتوزيع، بل تترك أيضا للغير مساحة أوسع لبناء العلامات التجارية والاستحواذ على المستهلك النهائي.

المفارقة أن تونس تنتج الزيت، لكنها لا تستحوذ بالضرورة على كامل قيمته التجارية، فيما تستطيع الأسواق المنافسة تحقيق أرباح إضافية من مراحل التعليب والتسويق وبناء العلامة التجارية. وهذه خسارة لا يمكن اختزالها في فارق السعر بين الزيت السائب والمعلب، لأنها تشمل أيضا فرص التشغيل والاستثمار والترويج للمنتج التونسي وتعزيز حضوره في الأسواق العالمية.

ولا يكفي، في مواجهة هذا الوضع، الاكتفاء بالدعوة إلى حماية الجودة أو التنديد بحالات الغش المحتملة.

 المطلوب مراجعة استراتيجية التصدير، عبر دعم التعليب داخل تونس، وتشجيع المؤسسات المحلية على تطوير علاماتها التجارية، وإرساء منظومة تتبع تتيح التثبت من مصدر الزيت ومساره، مع حماية العلامات التجارية التونسية قانونيا في الأسواق الخارجية. 

إن القضية الحقيقية ليست مجرد شبهة غش في الأردن، بل قدرة تونس على الانتقال من موقع المزوّد بالمادة الأولية إلى موقع صاحب المنتج والعلامة التجارية. فالجودة التي لا تحميها منظومة تجارية وقانونية متكاملة قد تتحول إلى فرصة يستفيد منها الآخرون أكثر مما يستفيد منها أصحابها.

زيت الزيتون التونسي لا يحتاج إلى إثبات جودته بقدر ما يحتاج إلى سياسة تحمي هويته، وتضمن بقاء القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني، وتمنح العلامات التونسية المكانة التي تستحقها في الأسواق العالمية. 

فالمعركة لم تعد معركة إنتاج وتصدير فحسب، بل معركة سيادة تجارية وقدرة على تحويل الجودة إلى ثروة وطنية مستدامة.

اسماء وهاجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى