غير مصنفأخبار مهمة

منصات تفتح الباب امام إنتاج الصراع الطائفي بين الوهابية والتيارات الشيعية.

 

 

تونس ليست وهابية…تكفيرية… و لا شيعية رافضية...

 

في أوج النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي وتطور العلوم، وما تتيحه التحولات التكنولوجية من فرص لتطوير المعرفة والارتقاء بالإعلام، تنشغل بعض المنصات والبرامج التونسية بإثارة معارك مذهبية مستوردة، عبر مناظرات تستحضر الصراع بين الوهابية التكفيرية والشيعة الرافضة، في محاولة لجرّ المجتمع إلى سجالات لا تعبّر عن خصوصيته الدينية ولا عن أولوياته الحقيقية.

فما الذي يدفع بعض المنابر الإعلامية إلى استنساخ هذه الصراعات، في بلد تشكّلت هويته الدينية عبر قرون من خلال المدرسة الزيتونية والفقه المالكي والعقيدة الأشعرية، وترسّخت فيه تقاليد الاعتدال والابتعاد عن الغلو والتكفير؟

لا يبدو الأمر منفصلًا عن منطق المنصات الرقمية التي جعلت من الإثارة وسيلة لاستقطاب الجمهور وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، حتى عندما يكون الثمن تأجيج التعصب وتغذية الانقسامات. كما أن تصدير الصراعات الطائفية قد يخدم أجندات إقليمية تسعى إلى اختراق الهويات الوطنية، فيما تتحول هذه السجالات إلى وسيلة لصرف الأنظار عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تستوجب نقاشًا جديًا.

وتزداد خطورة الظاهرة في عصر الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للمحتوى المثير للجدل أن ينتشر بسرعة ويتجاوز حجمه الحقيقي، بما يجعل المسؤولية الإعلامية أكثر إلحاحًا. فحرية التعبير لا تعني تحويل المنابر إلى ساحات للتحريض والإقصاء، كما أن النقاش الديني لا يكتسب قيمته بإثارة الخصومات، بل بعمق المعرفة واحترام الاختلاف.

وأمام هذا الواقع، تبرز مسؤولية المؤسسات الإعلامية والهيئات الرقابية في التصدي للخطاب التحريضي، دون المساس بحرية الرأي، فيما يبقى وعي الجمهور ضروريًا لقطع الطريق أمام تجارة الإثارة، عبر عدم الترويج للمحتوى الذي يستثمر في الانقسام بدل المعرفة.

تونس ليست وهابية نجدية تكفيرية ولا شيعية رافضية؛ إنها تونس المالكية الأشعرية، ذات المرجعية الزيتونية والتقاليد الوسطية المعتدلة. ويعتبر بعض المحللين انه لا يكفي ارتداء الجبّة التونسية التي ارتداها الطاهر بن عاشور وابن خلدون للانتساب إلى هذا الإرث فالهوية لا تُختزل في المظاهر، بل تُقاس بما تحمله من فكر وقيم ومواقف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى