خبير في الجباية: مشروع قانون المالية 2027 يخلّ بالعدالة الجبائية ويهدد بتغذية التضخم….

تونس -أونيفار نيوز –أكد المستشار الجبائي أنيس بن سعيد، في تصريح إعلامي أن الإجراءات الجبائية الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027—لا سيما المتعلقة بإعفاء بعض المنشآت العمومية من ديونها الجبائية أو التخلي عن خطايا التأخير—تمس بشكل مباشر مبدأي العدالة الجبائية وتكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص؛ إذ تواصل المؤسسات الخاصة تحمل أعبائها وسداد مستحقاتها كاملة، في حين تحظى نظيرتها العمومية بامتيازات وتخفيفات غير متكافئة.
واعتبر أن المشروع الجديد لا يمثل “ثورة تشريعية” حقيقية كما كان منتظراً، بل يحافظ في خطوطه العريضة ومضامينه على النهج ذاته المعتمد في القوانين السابقة، وحذر في الوقت نفسه من خطورة المؤشرات النقدية الراهنة، وعلى رأسها بلوغ حجم السيولة النقدية المتداولة 30 مليار دينار، وهو رقم وصفه بـ”المفزع” ويستوجب متابعة عاجلة لمعالجة التحديات المالية التي تمر بها البلاد.
كما نبه إلى مخاطر استمرار تعويل الدولة على التمويل المباشر من البنك المركزي؛ حيث بلغت التسهيلات الممنوحة للخزينة نحو 25 مليار دينار بين سنتي 2024 و2026، مع تخصيص 9.8 مليار دينار إضافية في مشروع قانون 2027، ليرتفع إجمالي هذه التمويلات إلى ما يقارب 35 مليار دينار. وحذر من أن هذا المسار، المتزامن مع اتساع عجز الميزانية إلى قرابة 14.6 مليار دينار، يهدد بتغذية الضغوط التضخمية ما لم توجه تلك الأموال نحو الاستثمار وخلق الثروة.
واختتم بالتأكيد على ضرورة مواءمة المؤشرات الرسمية مع الواقع المعيشي اليومي، مشيراً إلى أن نسبة التضخم المعلنة (5.6%) لا تعكس بدقة غلاء المعيشة الفعلي الذي يلمسه المواطن ودعا إلى تقييم السياسات السابقة وضمان توجيه الموارد نحو الإنتاج بدلاً من الاكتفاء بحلول ترقيعية لتعبئة الموارد.



