أزمة الكهرباء في تونس تتفاقم.. والحر عرى الحقيقة…

تونس -أونيفار نيوز –بينما تراجعت درجات الحرارة بشكل طفيف، تتواصل الانقطاعات الكهربائية في عدد من المناطق. وقد تعود الوضعية إلى مزيد من التوتر بداية من نهاية هذا الأسبوع، مع وصول موجة حر جديدة يُتوقع أن تبلغ محليًا 46 درجة مئوية. وفي تصريح اعلامي قدّم المهندس المختص في الطاقة فؤاد علي قراءة واضحة لأزمة الكهرباء، بين ضمنها أن الانقطاعات لا تعود فقط إلى موجات الحر، وإنما تكشف بالأساس عن هشاشة هيكلية في منظومة الكهرباء التونسية.
وبحسب ذكره، فإن اختزال ظاهرة الانقطاعات في ارتفاع درجات الحرارة من شأنه أن يحجب «أزمة متواصلة منذ فترة». فالحرارة، وفق تقديره، ليست سوى عامل كاشف ومسرّع لوضعية كانت تعاني أصلًا من ضغوط متزايدة.
ويتمثل الإشكال الرئيسي، بحسب ذكره في عدم توفر هامش كافٍ بين حجم الإنتاج الكهربائي المتاح والطلب الوطني خلال فصل الصيف.
وتعتمد تونس، من بين حلول أخرى، على الكهرباء الموردة من الجزائر لاستكمال إنتاجها المحلي. وتتيح هذه الشراكة عادةً تغطية جزء من العجز وتجنب تحول الفارق بين العرض والطلب إلى انقطاعات في التيار.
غير أن هذا الحل يصل إلى حدوده عندما تشهد البلدان في الوقت نفسه ذروة في استهلاك الكهرباء.
وأوضح ان المشكلة هي أن لدينا تقريبًا نفس نمط الاستهلاك الموجود في الجزائر كما أن البلدين يواجهان ظروفًا مناخية متقاربة، ويسجلان ذروة الطلب على الكهرباء تقريبًا في الفترة نفسها.
وأشار علي إلى أن “القدرة الإنتاجية للشبكة في أواخر شهر أوت تكون عادة في أضعف مستوياتها مقارنة بشهر جويلية، نتيجة عوامل تقنية وفيزيائية متعددة؛ أبرزها ارتفاع رطوبة البحر الذي يقلل من كفاءة تبريد الوحدات الإنتاجية للمحطات، فضلاً عن تراجع كفاءة المكيفات المنازلية وزيادة الاستهلاك خلال هذه الفترة مع عودة الجالية التونسية بالخارج، إضافة إلى الإجهاد المستمر للشبكة طيلة موجة الحر”.
وحذر الخبير من “استمرار انقطاع الكهرباء وتفاقمه خلال الفترة القادمة مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة لتتجاوز 40 و 47 درجة”، واكد أن “الحل لا يكمن في التعامل الانفعالي مع الأزمة، بل في معالجة أصل المشكلة المتمثل في نقص الاستثمار”. وكشف عن “تسجيل تراجع بنسبة 87% في استثمارات الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) خلال السنوات الخمس الأخيرة”. ودعا السلطات المعنية إلى “مراجعة توجهاتها وإيجاد تسويات لملف اللزمات المعطل، والإسراع في إطلاق استثمارات جديدة لبناء محطات إنتاج تقليدية”.



