اتفاقية الوجود التركي في ليبيا :استعمار…..لا أكثر و لا أقل….!!؟؟

اعفاءات واسعة ، حرية حمل السلاح و استخدام المجال الجوي و البحري
تونس اونيفارنيوز تثير البنود المتداولة من الاتفاقية المتعلقة بالوجود العسكري التركي في ليبيا تساؤلات كبيرة حول طبيعة الترتيبات التي يُراد تثبيتها للوجود التركي، إذ لا تقتصر، وفق ما ورد في الوثيقة المسربة، على تحديد مهام عسكرية أو تنظيم التعاون بين الجيشين، وإنما تمتد إلى منح القوات التركية امتيازات واسعة في الحركة والإقامة والتسليح والاتصالات…. مع تحميل الجانب الليبي جانبًا كبيرًا من النفقات والالتزامات.
اللافت للانتباه أن ليبيا، تلتزم بتوفير المنشآت والمرافق والبنية التحتية التي تحتاجها القوات التركية، وصيانتها وتجديدها، فضلًا عن تأمين الكهرباء ،المياه الإنترنت ،الوقود والخدمات اللوجستية.
كما تتحمل الحكومة الليبية، بحسب النص، تكاليف تجهيزات ومشتريات وعقود تُبرم لتلبية احتياجات القوات التركية، حتى في الحالات التي لا يمكن فيها توفير تلك الاحتياجات محليًا.
ولا تقف الامتيازات عند الجانب اللوجستي إذ تتضمن البنود المتداولة إعفاءات واسعة من الضرائب والرسوم وإجراءات الاستيراد والتصدير، وتسهيلات في دخول وخروج الأفراد والمعدات، وقبول رخص القيادة والشهادات التركية، وتوفير الترددات والاتصالات دون قيود أو مقابل. وهذا يعني، عمليًا، إنشاء بيئة تشغيل شبه مستقلة للقوات التركية داخل الأراضي الليبية.
البنود الأكثر حساسية تتعلق بالجانب القضائي فهي تمنح، وفقا للوثيقة المسربة، السلطات التركية اختصاصًا قضائيًا في عدد من الجرائم التي يرتكبها أفراد قواتها، خصوصًا تلك المرتبطة بأداء الواجب أو بالمصالح التركية. أما الجرائم خارج نطاق الواجب، فتخضع لترتيبات مختلفة بين القانون الليبي أو ما يتفق عليه الطرفان وهو ما يحيلنا الى التساؤل حول مدى خضوع القوات الأجنبية للسيادة القضائية للدولة المضيفة؟؟
البنود المتداولة تؤكد ان للقوات التركية حرية حمل أسلحتها وذخائرها أثناء مهامها، وتتيح لها استخدام المجال الجوي والبحري، وإدخال مختلف المعدات والمواد التي تحتاج إليها، فضلًا عن إنشاء مرافق خاصة بها، من البريد والخدمات المصرفية إلى المنشآت الرياضية والترفيهية…أما المسؤوليات المالية والمخاطر فتتحملها ليبيا.
ويجمع المحللين ان اجتماع هذه الامتيازات صلب وثيقة واحدة أكبر من مجرد تمديد وجود عسكري أجنبي بل هو إطار يمنح قوة أجنبية ترتيبات شبه مستقلة داخل الدولة المضيفة…!!أي استعمار بكل المقاييس…
فالوجود العسكري الأجنبي يمكن تنظيمه باتفاقيات واضحة ومتوازنة من حيث حقوق القوة الأجنبية والتزامات الدولة المضيفة حتى لا تتحول الى تكريس نفوذ عسكري تركي دائم ليبيا وبايادي ليبية….
اسماء وهاجر



