أولاد جبريل: الحكومات تغيّرت.. والملفات نفسها تنتقل من مجلس وزاري إلى آخر….

تونس اونيفارنيوز معلّقًا على الوضع السياسي برمّته، وجّه النائب عماد أولاد جبريل انتقادات حادّة لاداء رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، معتبرًا أن تواصل تعطّل عدد من الملفات والبرامج، رغم توالي المجالس الوزارية والوعود بالتسريع، يطرح مسؤولية سياسية مباشرة على رأس الحكومة.
وقال أولاد جبريل، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، إن الزعفراني الزنزري «لم تدخل إلى السلطة التنفيذية يوم تولّت رئاسة الحكومة»، باعتبار أنها كانت وزيرة للتجهيز والإسكان منذ حكومة نجلاء بودن، ثم واصلت في حكومتي أحمد الحشاني وكمال المدوري، كما تولّت تسيير وزارة النقل.
وأضاف أنها كانت، بذلك، في قلب الملفات المتعلقة بالطرقات والجسور والسكن والبنية التحتية والنقل والصفقات العمومية والمشاريع المعطلة، قبل أن تنتقل إلى رئاسة الحكومة وتصبح المسؤولة الأولى عن حسمها. وبالتالي لا يمكنها اليوم طلب مزيد من الوقت لفهمها.
أن الحكومات تغيّرت، بينما بقيت الملفات ذاتها تنتقل من مجلس إلى آخر، مستشهدًا بمجلة الصرف، وقانون الاستثمار، ومجلة المياه، ومجلة المحروقات، وقانون الهياكل الرياضية، ومنظومة الصفقات العمومية، وإصلاح المؤسسات العمومية، والتحول الرقمي، وإصلاح النقل والمشاريع المعطلة.
من مجلة الصرف إلى قانون الاستثمار: مشاريع تتكرر دون حسم…
وفي ما يتعلق بمجلة الصرف، قال أولاد جبريل إنها قُدّمت في مارس 2024 باعتبارها «ثورة تشريعية ونقلة تاريخية»، غير أن الحكومات توالت دون أن يصل إلى البرلمان مشروع حكومي صادر عن حكومة الزعفراني الزنزري، بينما وصل مقترح قانون قدمه نواب في أكتوبر 2025.
أما قانون الاستثمار، فالحكومة عقدت حوله مجلسًا وزاريًا في نوفمبر 2025، ثم مجلسًا آخر في ديسمبر، وعُرض المشروع بفصوله، قبل أن تعود رئاسة الحكومة في جوان 2026 لتعلن أن مراجعة الإطار القانوني مازالت جارية.
واعتبر أن «مشروعًا يعرض بفصوله ثم يعود إلى المراجعة، بينما يناقش البرلمان مقترحًا قدمه النواب، هذه ليست سرعة في التشريع، بل إدارة للتأجيل»…
مجلة المحروقات عُرضت في فيفري 2025، ثم بقيت ضمن الإصلاحات المنتظرة، بينما ظلت مجلة المناجم ومجلة الطاقات المتجددة ومجلة التهيئة الترابية والتعمير عناوين تتكرر دون رزنامة تشريعية ملزمة…
12 اجتماعًا للمشاريع الكبرى… فأين النتائج؟
في علاقة بملف الصفقات العمومية، كشف أولاد جبريل إلى أن المنظومة نوقشت في سبتمبر 2024، قبل أن تعقد حكومة الزعفراني الزنزري مجلسًا جديدًا لمراجعتها في نوفمبر 2025، ثم تواصل في جوان 2026 الحديث عن تطويرها واختصار آجالها.
في المقابل، عقدت لجنة المشاريع الكبرى 12 اجتماعًا لمعالجة مشاريع معطلة، بعضها بسبب منظومة لم يقع إصلاحها…
غياب جدول موحّد ومنشور نقطة محورية في الاتهامات التي وجهها النائب لرئيس الحكومة فالمطلوب ان يتم الإعلام بالمشاريع التي درستها اللجنة، والقرار المتخذ بشأن كل مشروع، وأجل إنجازه، ونسبة تقدمه، والجهة المسؤولة عن تعطيله.
وقال في هذا السياق: «نسمع عدد الاجتماعات ولا نعرف عدد المشاريع التي غادرت التعطيل. نسمع الحديث عن المحاسبة ولا نعرف من حوسب. ونسمع عن الآجال دون أن نجد رزنامة يستطيع المواطن العودة إليها».
مخطط التنمية 2026-2030 بدوره عاد إلى المجالس أربع مرات على الأقل بين جويلية 2025 وجوان 2026، دون نشر لوحة تنفيذ واضحة تحدد كلفة كل مشروع ومصدر تمويله وتاريخ انطلاقه وموعد نهايته.
ونفس الأمر بالنسبة للتحول الرقمي، حيث نوقش في سبتمبر 2025 ثم في فيفري وأفريل وأوت 2026، وفي كل مرة تتكرر الدعوة إلى التسريع والاستكمال، رغم أن الخطط الزمنية للهوية الرقمية وربط الإدارات كانت قد أعلنت منذ حكومة نجلاء بودن سنة 2022.
اربع سنوات من الخطط ثم يعلن أن سنة 2026 ستكون الانطلاقة الفعلية للرقمنة الكاملة، فمن يتحمل مسؤولية السنوات الضائعة؟».
غياب الميدان وغياب المصارحة….
ولم تقتصر انتقادات النائب على التشريع والمشاريع، بل شملت كذلك ما وصفه بغياب الحضور الميداني لرئيسة الحكومة.
وقال إنه منذ تولي الزعفراني الزنزري رئاسة الحكومة لا يظهر، ضمن سجل نشاطها الرسمي المعلن، حضور ميداني كافٍ للوقوف على المشاريع المعطلة أو الأزمات، سواء من خلال زيارات إلى الجهات، أو معاينة مؤسسات عمومية متعثرة، أو جولات داخل مستشفيات ومحطات نقل ومنشآت مائية، أو لقاءات مباشرة مع المواطنين.
وأكد أن السفر إلى الخارج والمشاركة في المنتديات أو المناسبات الدولية لا يمكن اعتبارها حضورًا ميدانيًا بين المواطنين، فالحضور الميداني الحقيقي، هو «الوقوف أمام المشروع المتوقف، ودخول المؤسسة المتعثرة، ومعاينة الأزمة، والاستماع إلى المواطن والعامل والإطار، ومساءلة المسؤول في موقع العمل».
من ناحية أخرى انتقد غياب ندوة صحفية دورية تُقدّم خلالها الحكومة حصيلة واضحة لعملها، وتشرح أسباب تعطل القوانين، وتكشف ما تم تنفيذه من قرارات المجالس الوزارية، وتجيب مباشرة عن أزمات الماء والنقل والصحة والأسعار والاستثمار والتشغيل.



