الأمن المائي والطاقي لتونس.. ثروات مهدورة وتبعية تهدد استقلالية القرار….

الجزائر شيدت سدودًا على مجارٍ مائية رئيسية تمثل شريان حياة لتونس….
الفسفاط وحده رافعة اقتصادية كبرى إذا انتقلنا من مجرد استخراج الثروة إلى تثمينها….
تونس اونيفارنيوز ليست السيادة مجرد خطاب سياسي، ولا شعارًا يُرفع كلما اشتدت الأزمات. السيادة الحقيقية تُقاس بقدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الأساسية، وحماية مواردها، وتنويع مصادر قوتها، واتخاذ قراراتها بعيدًا عن ضغوط الحاجة والارتهان.
وفي مقدمة هذه المعادلة يأتي الماء والطاقة، لأن من يملك أمنه المائي والطاقي يملك جزءًا أساسيًا من قراره الوطني.
وتونس اليوم مطالبة بأن تنظر إلى هذه المسألة باعتبارها قضية أمن قومي، لا مجرد ملفات تقنية متفرقة.
فمن غير المنطقي أن تستمر شبكات نقل المياه ومحطات الضخ في العمل ببنية تحتية متقادمة، بينما تُهدر كميات كبيرة من المياه قبل أن تصل إلى المواطن. ومن غير المقبول أن يبقى التعامل مع أزمة المياه قائمًا على ردود الفعل الموسمية، في حين تتغير الخريطة المناخية والديمغرافية والاقتصادية للمنطقة بسرعة.
الأخطر أن الأمن المائي لا يمكن فصله عن محيط تونس الإقليمي. فالمياه العابرة للحدود، والسدود المقامة على الأحواض المائية المشتركة، والتحولات التي تشهدها دول الجوار، كلها عوامل تفرض على تونس أن تتعامل مع ملف المياه بعقل استراتيجي طويل المدى، لا بعقلية إدارة الأزمة بعد وقوعها.
والأمر نفسه ينطبق على الطاقة.فمحطات إنتاج الكهرباء تحتاج إلى الغاز، وجزء مهم من هذا الغاز يأتي من الخارج. وعندما ترتبط الطاقة التي تقوم عليها حركة الاقتصاد والإنتاج والنقل والخدمات بمصدر خارجي، فإن هامش القرار الوطني يصبح بالضرورة أكثر ضيقًا.
ان الاستقلال الطاقي لا يعني أن تنتج تونس كل ما تستهلكه بين ليلة وضحاها، وإنما يعني أن تمتلك الدولة استراتيجية واضحة لتقليص التبعية، وتنويع مصادر الطاقة، وتسريع الاستثمار في الشمس والرياح، وتطوير شبكة الكهرباء، وتحسين كفاءة الاستهلاك، وتثمين كل إمكاناتها المحلية.
تونس تملك الشمس، وتملك الرياح، وتملك الموقع الجغرافي، وتملك الكفاءات. وما ينقصها بدرجة أكبر هو سرعة القرار، واستقرار السياسات، وإزالة العوائق التي تعطل الاستثمار.
لكن المسألة أوسع من الماء والطاقة.
هناك سؤال جوهري يجب أن تطرحه تونس على نفسها هل نحن فعلًا دولة فقيرة بالموارد، أم دولة لم تحسن بعد إدارة ما لديها من ثروات؟
الفسفاط وحده يمكن أن يكون رافعة اقتصادية كبرى إذا انتقلنا من مجرد استخراج الثروة إلى تثمينها وتصنيعها ورفع القيمة المضافة المرتبطة بها.
والسياحة قادرة على تحقيق عائدات أكبر إذا أعيد بناء منظومتها على أساس التنويع والجودة والاستثمار.
الفلاحة كذلك تملك إمكانات واسعة رغم تحديات المياه والمناخ.


