أخبار مهمة

الانتقال الطاقي في تونس: أسئلة مغيّبة… رصيد الكربون، الأراضي الفلاحية، والصناعة الوطنية…!!

تونس اونيفارنيوز يشكّل الانتقال الطاقي اليوم أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه تونس، في ظلّ تزايد الطلب على الطاقة وارتفاع كلفة المحروقات التقليدية، إلى جانب الالتزامات البيئية الدولية.

وفي خضم هذا التحوّل، برزت مشاريع الطاقات المتجددة، خاصة عبر نظام “اللزمات”، كحلّ سريع لتعزيز إنتاج الكهرباء. غير أنّ هذا التوجّه، رغم وجاهته من حيث المبدأ، يطرح جملة من الإشكاليات الجوهرية التي لم تحظ بالنقاش الكافي والتي طرحها المهندس الطاهر العامري المختص في المجال الطاقي حيث يعتبر انه لا خلاف حول ضرورة التسريع في إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، لكن الاقتصار على اللزمات كخيار أساسي يثير تساؤلات عميقة تتعلّق بالسيادة الطاقية والعدالة الاقتصادية. فمن بين أبرز الإشكاليات المطروحة مسألة استغلال الأراضي، حيث يتطلب تركيز خمسة آلاف ميغاواط من هذه الطاقات حوالي عشرة آلاف هكتار من الأراضي، وهو ما يعني التضحية بمساحات فلاحية شاسعة، بعضها يُعدّ من أخصب الأراضي في البلاد كما هو الحال في منطقة النفيضة. وهذا يفتح الباب أمام صراع محتمل بين الأمن الغذائي والانتقال الطاقي، وهو صراع يجب معالجته بحكمة وتخطيط استراتيجي.

إلى جانب ذلك، تبرز مسألة نقل التكنولوجيا كعنصر حاسم في تحقيق تنمية مستدامة. فالدول الأوروبية، عند استقبالها لاستثمارات أجنبية في مجال الطاقات المتجددة، تشترط تقاسم المعرفة والملكية الفكرية، بما يضمن بناء قدراتها الذاتية.

في المقابل، _استنادا الى نفس المصدر_ يبقى التساؤل مطروحًا حول مدى استفادة تونس من هذه الاستثمارات في هذا الجانب، أم أنها تظلّ مجرد سوق لتركيز المشاريع دون مردود معرفي حقيقي.؟؟!!

كما تطرح قضية رصيد الكربون إشكالًا آخر لا يقل أهمية. فوفقًا لاتفاقيات كيوتو، يمكن للمستثمرين في مشاريع الطاقات النظيفة الحصول على أرصدة كربونية قابلة للبيع في الأسواق العالمية، ما يدرّ أرباحًا كبيرة. وهنا يُطرح السؤال: هل لتونس نصيب من هذه العائدات، أم أن الفائدة تذهب بالكامل للمستثمرين الأجانب؟

إن غياب وضوح في هذا الجانب قد يحرم البلاد من مورد مالي مهم.

ولا يمكن إغفال مسألة إدماج الصناعة الوطنية في هذه المشاريع. ان كانت ستتضمن العقود بنودًا تُلزم المستثمرين باعتماد نسبة من التجهيزات المصنّعة محليًا، مثل الكوابل والمحولات ام لا؟؟

إن غياب مثل هذه الشروط يعني تفويت فرصة حقيقية لدعم النسيج الصناعي المحلي وخلق مواطن شغل.

الثابت أن الإشكال لا يكمن في مبدأ الانتقال الطاقي ذاته، بل في كيفية إدارته وصياغة شروطه. إذ كان من الأجدر أن تُدرج هذه المسائل الجوهرية ضمن كراس الشروط منذ البداية، بدل طرحها لاحقًا بعد قبول العروض، حين يصبح التدارك أكثر صعوبة. وعليه، فإن نجاح هذا التحول يظل رهين رؤية شاملة توازن بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وتضمن تحقيق مصلحة تونس على المدى الطويل…

اسماء وهاجر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى