التراجع المسجل في أسعار النفط غير مستقر…

تونس -أونيفار نيوز –أفاد الخبير الدولي في قطاع الطاقة، محمود الماي، بأن أسعار النفط عادت إلى المستويات التي كانت سائدة قبل فترة التصعيد الأخيرة، وذلك عقب الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث استقر سعر الخام الأمريكي عند نحو 70.60 دولاراً، بينما بلغ خام برنت حدود 74.20 دولاراً للبرميل.
وأوضح أن هذه الأسعار الراهنة تعكس حالة من “التسعير النفسي” داخل الأسواق ولا ترتبط كلياً بالمعادلة التقليدية للعرض والطلب وشدد أن السوق لا يزال يرزح تحت وطأة التطورات الجيوسياسية، لا سيما تلك المتعلقة بمضيق هرمز وأمن الإمدادات الخليجية.
فالمضيق يشكل شرياناً استراتيجياً تعتمد عليه دول كبرى مثل السعودية وقطر والكويت، وأي اضطراب فيه يؤثر مباشرة على الإنتاج والتصدير، في حين أن العودة المحتملة للنفط الإيراني إلى الأسواق بعد رفع القيود قد تعيد تشكيل التوازن العالمي، خاصة وأن الإنتاج الدولي يتراوح بين 95 و100 مليون برميل يومياً، وفقدان نحو 20% منه كفيل بإحداث هزات عنيفة في الأسواق.
وفي مقارنة تاريخية، شبّه الماي الأزمة الحالية بصدمة النفط عام 1973 التي دفعت الدول الغربية حينها إلى إنشاء مخزونات استراتيجية تغطي استهلاك 90 يوماً، وأشار إلى أن الدول الآسيوية مثل الصين والهند وأستراليا تسير اليوم على الخطى نفسها لتعزيز مخزوناتها تحسباً لأي طارئ.
وتوقع الخبير ألا تعود الأسعار إلى طبيعتها قبل نهاية عام 2026، ورجح إمكانية صعودها مجدداً نتيجة الإقبال المتوقع على إعادة بناء تلك المخزونات الاستراتيجية التي استُنزفت خلال فترة الحرب.
وعلى الصعيد المحلي التونسي، حذر الماي من خطورة سياسة تثبيت الأسعار التي تنتهجها الدولة، واصفاً إياها بـ “المغامرة الكبيرة” في ظل استيراد تونس لنحو ثلثي احتياجاتها من المحروقات بالأسعار العالمية، وذكّر بفشل التجارب السابقة لاعتمادها على آليات غير فعالة ومحدودية الكميات.
وأضاف أن التثبيت الشامل يتطلب تغطية كامل الكميات السنوية الموردة، مما يشكل عبئاً مالياً ضخماً على ميزانية الدولة؛ حيث أن كل زيادة بدولار واحد في سعر البرميل تكبّد الخزينة العامة خسائر تتراوح بين 160 و165 مليون دينار. واختتم الماي قراءته بالتأكيد على أن التراجع الحالي للأسعار لا يعني استقراره، إذ قد تؤدي تحركات القوى الاقتصادية الكبرى لإعادة بناء مخزوناتها إلى تحفيز الطلب ورفع الأسعار مجدداً في الفترة المقبلة، وإن كان ذلك لن يصل بها بالضرورة إلى المستويات القياسية التي سُجلت في بداية الأزمة



