الكسراوي: تجاهل أزمة النفط يضع الاقتصاد في منطقة الخطر

تونس -أونيفار نيوز –أكد المختص في العلاقات الاقتصادية الدولية، وليد الكسراوي، أن الاقتصاد التونسي يقف في مرمى التداعيات المباشرة للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، لا سيما مع اشتعال الحرب في الشرق الأوسط.
وأوضح، في تصريح اعلامي أن هذه الأزمة انعكست بقوة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي، الذي يشكل معبرًا لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، و60% من تجارة الأسمدة، وربع صادرات الغاز الطبيعي المسال، مما غذّى موجات التضخم عالميًا ومحليًا.
وأبرز أن البلاد شهدت موجة تضخم ملموسة جراء الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية؛ حيث بُني قانون المالية التونسي على فرضية 63 دولارًا للبرميل، بينما قفزت الأسعار بفعل الحرب لتصل إلى نحو 97 دولارًا وتتجاوز أحيانًا حاجز الـ100 دولار. ومع استمرار النزاع للشهر الثالث تواليًا، أبدى أسفه لغياب الإجراءات الاستباقية في تونس مقارنة بدول أخرى، منتقدًا تقاعس المسؤولين واستهانتهم بحجم التحديات المطروحة.
وحذّر من انعكاسات هذه التوترات الإقليمية على التوازنات المالية العامة للدولة، متوقعًا أن يتجاوز العجز المالي حاجز الـ25 مليار دينار، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ البلاد، مشيرًا إلى أن تداعيات الأزمة قد تكون “كارثية” في ظل الغياب التام لآليات التخفيف من آثارها.
ولم تقف التحديات عند الحدود الخارجية، بل امتدت لتشمل أزمات محلية كتعطل التيار الكهربائي، الذي أضر بالنشاط الصناعي وإنتاجية المؤسسات، مشوهًا صورة تونس كبيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي.
وحذر من خطر انزلاق الاقتصاد الوطني نحو “الركود التقني”، موضحًا أنه في حال تسجيل الثلاثي الثاني تراجعًا جديدًا في الناتج المحلي الإجمالي ليضاف إلى تراجع الفصل السابق، فإن تسجيل فصلين متتاليين من النمو السلبي يحقق التعريف الاقتصادي للركود، مما يتطلب تدخلًا عاجلًا لتفادي هذا السيناريو المعقد.



