الكمان يروي حكاية الأطلس.. عطيل معاوي يبدع في مهرجان الحمامات الدولي

تونس -أونيفار نيوز –على أنغام الكمان، عاش جمهور مهرجان الحمامات الدولي، مساء الأحد، موعدا موسيقيا استثنائيا مع المؤلف الموسيقي وعازف الكمان التونسي عطيل معاوي، الذي قدّم عرضه الجديد “صدى الأطلس” ضمن فعاليات الدورة الستين للمهرجان، وسط حضور جماهيري محترم عكس المكانة التي تحظى بها الموسيقى الآلاتية لدى شريحة واسعة من عشاق الفن الراقي، رغم ابتعادها عن الكلمة واعتمادها على قوة اللحن والإيقاع في مخاطبة الوجدان.
ويُعد “صدى الأطلس” الفصل الثالث والأخير من ثلاثية موسيقية بدأها عطيل معاوي بمشروع “لقاء” سنة 2014، ثم “ظلال الأطلس” سنة 2023، قبل أن يختتمها بهذا العمل الذي يواصل فيه استكشاف التراث الموسيقي التونسي والمغاربي من خلال كتابة موسيقية معاصرة تمزج بين الآلات الغربية والإيقاعات والطبوع المغاربية. وأوضح الفنان، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت العرض، أن مشروعه يهدف إلى تقديم الموسيقى التقليدية بقراءة جديدة ولهجة موسيقية معاصرة تحافظ على روحها وتمنحها آفاقا أوسع.
وافتتحت السهرة بمعزوفة “الكردي Funk”، قبل أن ينتقل عطيل معاوي إلى تقديم معزوفة “الكاهنة”، حيث رافق الجمهور عزفه بتصفيق متواصل، في انسجام مع أداء حمل الكثير من الإحالات إلى الذاكرة الموسيقية التونسية والمغاربية، وعكس سنوات من البحث والتجريب الفني.
واعتمد العرض على فرقة موسيقية ضمت مجموعة من العازفين التونسيين الذين جمعوا بين الآلات والإيقاعات الغربية والعربية، في توليفة موسيقية رافقت المعزوفات التي ألّفها عطيل معاوي، إلى جانب عدد من الأغاني التي أدتها الفنانة روضة عبد الله والفنان محمد علي شبيل، سواء من رصيدهما الخاص أو من الأعمال المشتركة مع صاحب المشروع.
وقدمت روضة عبد الله ثلاث أغنيات هي “نخمم فيك”، و”ليك” التي نالت بها الجائزة الثالثة في الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان الأغنية التونسية، إضافة إلى أغنية “يا صغري” التي تستعد لإصدارها قريبا، بمرافقة عازف الغيتار خليل جماعة. وخلال الندوة الصحفية، شددت على أن الأغنية التونسية تخوض اليوم معركة من أجل البقاء في سوق موسيقية محدودة الإمكانيات، معتبرة أن الاستمرارية تبقى العامل الأهم في نجاح الفنان.
من جهته، أدى محمد علي شبيل أغنية “تمنيت” من كلمات روضة عبد الله، وأغنية “جحفة” من ألحان عطيل معاوي، إلى جانب أغنية “وين نباتو” من التراث، قبل أن يطلب بشكل ارتجالي من الفرقة أداء أغنيته الجديدة “أنا نموت عليك”، وهي من كلمات الشاعرة سيرين الشكيلي والمقتبسة عن العمل الأصلي “La Foule” للمغنية الفرنسية إديث بياف، وهو ما لقي تفاعلا كبيرا من الجمهور الذي طالب بإعادتها.
كما أعاد عطيل معاوي تقديم عمله الموسيقي “لقاء الأطلس” أو “لقاء”، وهو العمل الذي تُوج سنة 2008 في مهرجان الأغنية التونسية، وشكل لاحقا الشرارة الأولى لمشروعه الفني وثلاثيته الموسيقية.
واختُتمت السهرة بمعزوفتي “هتّان” و”حلم”، قبل أن يصعد الفنان منير طرودي كضيف شرف ليشارك في أداء غنائي ارتجالي إلى جانب محمد علي شبيل، بمرافقة الفرقة الموسيقية وعطيل معاوي على الكمان، وحاتم اللجمي على آلة الأكورديون، في خاتمة احتفت بالموسيقى المغاربية بروح معاصرة جمعت بين الارتجال والبحث الموسيقي والوفاء للتراث.



