المقامرة في هرمز: حين يتحول الضغط إلى تهديد عالمي”….

تونس اونيفارنيوز يمثل قرار فرض حصار بحري على إيران، خصوصًا في منطقة حساسة كمضيق هرمز، خطوة استراتيجية بالغة التعقيد تحمل في طياتها أبعادًا متشابكة تتراوح بين الضغط السياسي والمخاطر الجيوسياسية الواسعة.
فالمضيق يُعد شريانًا حيويًا يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل لحركته لا يقتصر تأثيره على إيران وحدها، بل يمتد ليطال الاقتصاد العالمي بأسره طبقا لما ورد في مداخلة الاميرال كمال العكروت.
ولا خلاف ان الحصار يهدف الى ممارسة أقصى درجات الضغط على إيران من خلال تقليص قدرتها على تصدير النفط والغاز، وبالتالي دفعها إلى تقديم تنازلات سياسية أو العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة. غير أن هذا الإجراء، وفق القانون الدولي، يُعد أقرب إلى عمل حربي، وهو ما يرفع من احتمالات التصعيد العسكري، خاصة إذا ما قررت إيران الرد عبر استهداف الملاحة أو محاولة إغلاق المضيق.
هذا التصعيد المحتمل لا يقف عند حدود المواجهة الثنائية، بل يفتح الباب أمام صراع إقليمي أوسع، في ظل وجود قوى دولية وإقليمية لها مصالح مباشرة في المنطقة. كما أن القرار قد يؤدي إلى تباينات داخل المعسكر الغربي نفسه، حيث تتحفظ بعض الدول على خطوات قد تضر بأمن الطاقة العالمي أو بمصالحها الاقتصادية، مما يهدد بتصدع في التحالفات التقليدية.
اقتصاديًا، يشكل الحصار مغامرة عالية المخاطر، إذ قد يؤدي أي اضطراب في تدفقات النفط إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وما يتبعه من تضخم عالمي واضطرابات في سلاسل الإمداد، وهو ما سينعكس سلبًا على المستهلكين والدول على حد سواء. ولا تقتصر التداعيات على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى البعد الإنساني، حيث غالبًا ما يتحمل المدنيون العبء الأكبر لمثل هذه الإجراءات، من خلال نقص السلع الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة.
يبدو أن فرض حصار بحري على إيران يمثل مقامرة استراتيجية دقيقة بين تحقيق ضغط سياسي فعال وبين الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق. فبينما قد يُنظر إليه كأداة لفرض التغيير، فإنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر كبيرة قد تزيد من تعقيد المشهد الدولي وتدفع نحو مزيد من عدم الاستقرار، خاصة في ظل غياب توازن دقيق بين القوة والدبلوماسية.



