أخبار مهمة

النوري: تونس ليست طرفاً في النزاعات لكنها تدفع كلفة صدماتها…

 تونس -أونيفار نيوز –دعا محافظ البنك المركزي التونسي، فتحي زهير النوري، إلى تحويل التعاون النقدي إلى أداة عملية لتعزيز مناعة الاقتصادات في مواجهة الاضطرابات الدولية، مؤكداً خلال مشاركته في اجتماع منتدى البنوك المركزية لمنظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول أن التوترات الجيوسياسية لم تعد مجرد عوامل خارجية معزولة، بل أضحت محركاً مباشراً يستنزف احتياطيات النقد الأجنبي، ويعيد تشكيل توقعات التضخم، ويربك سلاسل الإمداد وموازين المدفوعات. وأوضح النوري أن هذه التداعيات تنفذ إلى الاقتصادات عبر ثلاث قنوات حيوية هي الطاقة والغذاء والتمويل الخارجي؛ حيث تؤدي كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط إلى صعود أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 7% والأسمدة بنسبة 5.4%، وهو ما ينعكس لاحقاً على كلفة الكهرباء وأسعار الخبز ومردودية المواسم الزراعية، لافتاً إلى أن أثر هذه الهزات يتباين بين الدول، إذ تتحمل البلدان منخفضة الدخل المستوردة للمواد الأساسية العبء الأكبر.

​وضرب المحافظ تونس مثالاً عملياً على هذا الترابط المعقد، مشيراً إلى اتساع عجز الميزان الطاقي ليقارب سبعة مليارات دينار موفى جوان 2026 بارتفاع نسبته 35% على خلفية صعود أسعار النفط، إلى جانب اعتماد البلاد في عام 2022 على روسيا وأوكرانيا لتأمين 55% من وارداتها من القمح، وهو ما يثبت أن المخاطر الجيوسياسية تُقاس بعدد القنوات الاقتصادية لا بالمسافات الجغرافية. وأمام هذا التداخل المزمن بين أزمات الطاقة والغذاء والمناخ وتشديد الأوضاع المالية، شدد النوري على وجوب تحول البنوك المركزية من مجرد امتصاص الصدمات إلى استشرافها، عبر جيل جديد من القيادات النقدية التي تمتلك إحاطة شاملة بالاقتصاد الكلي والسياسات المالية وسوق الطاقة، وبما يعزز استقلالية البنك المركزي في ضمان استقرار الأسعار. واختتم كلمته بالإشارة إلى المؤشرات الإيجابية التي حققتها تونس رغم هذه الضغوط، والمتمثلة في انحسار التضخم إلى 5.1% نزولاً من ذروته التي فاقت 10% مطلع 2023، واستقرار سعر الصرف عند نسبة فائدة رئيسية تبلغ 7%، مع تغطية احتياطي النقد الأجنبي لنحو 100 يوم من التوريد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى