أخبار مهمة

اي تداعيات للوضع الامني في الغرب الليبي على تونس؟

تونس -أونيغار نيوز ‘حذّر الخبير في الشأن الليبي،  غازي معلّى، من التبعات المباشرة للوضع الأمني الخطير في المنطقة الغربية بليبيا على الحدود التونسيّة، نظراً لقرب مدينة الزاوية منها (حوالي 100 إلى 120 كم). وقال ، في تصريح  اعلامي إنّ التوتّر الحالي يُمكن أن يُهدّد سلامة العمال التونسيين الموجودين بالمنطقة، ويُؤثّر سلباً على الحركة التجارية والتنقل بين البلدين نتيجة التدهور الأمني وإغلاق الطرقات، مؤكّداً أن استهداف المنشآت الحيوية، كالمنشآت النفطية والمرافئ، قد يؤدي إلى كارثة بيئية بحرية لا تقتصر آثارها على الشواطئ الليبية فحسب، بل تمتد لتشمل السواحل التونسية أيضاً.

​وبخصوص انتشار استخدام الطائرات المسيرة، استعرض معلّى سيناريوهين رئيسيين لوجود ونشاط هذه المسيرات؛ حيث يتمثّل السيناريو الأول في فرضية وجود قوى أو مجموعات تدريب وتسليح أجنبية (كأوكرانيا) تُطلق مسيرات من الشواطئ الليبية لاستهداف البواخر ونقل النفط الروسي في البحر المتوسط رداً على الوجود العسكري الروسي بشرق ليبيا، بينما يتمثل السيناريو الثاني في وجود حملة عسكرية لجهة ليبية تهدف إلى فرض السيطرة بالقوة على كامل المنطقة الغربية واستهداف مجموعات مسلحة في مدينة الزاوية تُوصَف بكونها خارجة عن القانون.

​وفي هذا السياق، يبدو أن الهدف الرئيسي من تحركات كهذه هو إعادة فرض السلطة القوة على منطقة لا يزال فيها الحكم مجزأً، غير أن هذا النوع من العمليات ينطوي على خطورة كبيرة، ذلك أنه عندما تفلت محاولة السيطرة العسكرية من أطر آليات التنسيق، يمكنها أن تتدهور سريعاً وتؤدي إلى تصعيد يخرج حتى عن سيطرة القائمين عليه أنفسهم.

وهذا الاحتمال تحديداً هو ما يثير قلق الخبير التونسي بشكل خاص عند تقييم التداعيات على تونس؛ فمدينة الزاوية، التي تعد إحدى أهم التجمعات السكنية في الغرب الليبي تتمتع بموقع إستراتيجي يُكسبها أهمية أمنية واقتصادية بالغة بالنظر لإدماجها في شبكات التجارة عبر الحدود واستضافتها لمواطنين تونسيين يعملون ويعيشون فيها، مما يجعل أي تدهور دائم في وضعها الأمني يلقي بظلاله المباشرة على حركة التنقل والمبادلات بين البلدين.

​وبعيداً عن مسألة الطائرات المسيرة ومصدرها المحتمل، يبقى الخطر الأكبر متمثلاً في العودة إلى مواجهة مفتوحة بين مختلف الأطراف؛ إذ تكمن الصعوبة في تحديد الفاعلين المحتمل انخراطهم في النزاع ضمن مشهد يتسم بتعايش قوى مرتبطة بشرق البلاد وغربها، إلى جانب انتشار متعدد للجماعات المسلحة وأمراء الحرب الذين تتغير تحالفاتهم باستمرار.

هذا التفتت يشكل إحدى أبرز نقاط الضعف التي تتيح لأمراء الحرب هامش مناورة كبيراً في ظل غياب الاستقرار وضعف مركزية السلطة، ليبقى القلق قائماً من أن اندلاع أي موجة عنف جديدة في الغرب الليبي لن يكون مجرد أزمة أمنية لدى الجار، بل قد يتحول سريعاً إلى شأن تونسي داخلي، نظراً لتأثيراته المباشرة على الحدود، و على المبادلات التجارية بل وعلى استقرار المنطقة بأسرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى