“بنات الشيخ” : قراءة في نضال التنوير ومعركة تحرير المرأة التونسية

تونس -أونيفار نيوز –يسلّط الكتاب الجديد للكاتب الصحفي والباحث الصحراوي قمعون، المعنون بـ “بنات الشيخ” والصادر عن “مجمع الأطرش للنشر والتوزيع”، الضوء على محطة فارقة في تاريخ نضال المرأة التونسية، ممتزجاً بين أسلوب السرد الصحفي والحبكة الروائية في 217 صفحة من الحجم المتوسط.
ويستعرض المؤلف معركة تحرير المرأة على يد رائد الإصلاح الاجتماعي الشيخ الزيتوني الحداثي الملقب بـ “فيلسوف الساحل” سالم بن حميدة وتلميذه الطاهر الحداد، موثقاً الحصار والعزل المحافظ الذي تعرض له الحداد طيلة خمس سنوات من المعاناة انتهت بموته التراجيدي منبوذاً بعد اتهامه بالزندقة من قِبل شيوخ الزيتونة المتزمتين آنذاك.
ويتطرّق الكاتب في هذا الإصدار، الموشّح غلافه بصورتي الحداد وأستاذه ابن حميدة، إلى مشاعر الفرحة الشعبية العارمة التي رافقت حصول تونس على استقلالها الوطني وتزامنت مع صدور “مجلة الأحوال الشخصية” في 13 أوت 1956، إلى جانب الارتياح المجتمعي لإغلاق “دار جواد” المذلة لكرامة المرأة، وتثمين قرار السلطات التونسية الفتية بحلّ مؤسسة الأحباس التي كانت تُستغلّ لحرمان المرأة من حقها الشرعي في الميراث لمجرد كونها امرأة.
وفي السياق ذاته، يقدّم قمعون سيراً روائية مستفيضة للبنات الست للشيخ سالم بن حميدة، الذي ضرب مثلاً تنويرياً بريادته في إرسال بناته إلى المدارس منذ أربعينيات القرن الماضي؛ حيث تخرجن بشهادات الإجازة وتقلدن مناصب قيادية كأستاذات ومديرات مؤسسات تربوية وإطارات عليا، ومن بينهن السيدة “ملك” التي عملت صحفية بوكالة تونس أفريقيا للأنباء في السبعينيات، و”أسماء” الكاتبة والروائية الحائزة على عدة جوائز (منها جائزة زبيدة بشير للكتابات النسائية)، إضافة إلى السيدة “آسيا” الأستاذة بمعهد “كارنو” والموسيقارة التي أسست وترأست مهرجان المالوف بتستور، وهي زوجة الوزير الأول الأسبق الهادي نويرة.
يُذكر أن الكاتب الصحراوي قمعون هو صحفي ورئيس تحرير سابق بوكالة تونس أفريقيا للأنباء، ويمتلك سجلاً حافلاً بالإصدارات؛ حيث نُشر له عن مجمع الأطرش في بداية عام 2025 كتاب “تاريخ الكتابة الصحفية العربية: من الفصاحة إلى الصحافة إلى الكتابة الخوارزمية”، كما حصد في عام 2024 جائزة مؤسسة عبد الوهاب بن عياد الثقافية عن كتابه “فلسطين وحروب التضليل الإعلامي”.



