تونس -أونيفار نيوز -أوضح المهندس البيئي والخبير في الشأن المناخي، حمدي حشاد، في تصريحات لإذاعة «الديوان»، أن المؤشرات العلمية الحالية ترجح أن يكون فصلا خريف وشتاء 2026-2027 استثنائيين ومختلفين عن المعتاد، وذلك في سياق مسار تصاعدي للاحتباس الحراري العالمي الذي شهد تسجيل مستويات حرارة قياسية خلال السنوات الأخيرة، تجاوزت في بعض الفترات عتبة الـ1.5 درجة مئوية مقارنة بالمستويات المرجعية.
وحول ظاهرة “النينيو” المناخية وتداعياتها، بيّن حشاد أن هذه الظاهرة الطبيعية الناتجة عن ارتفاع حرارة مياه سطح المحيط الهادئ لا تؤثر في تونس بشكل مباشر بحكم موقعها الجغرافي، وإنما تنعكس عليها عبر تأثيرات مناخية غير مباشرة.
وأكد أن التساقطات المطرية المسجلة مؤخراً لا يمكن ربطها كلياً بهذه الظاهرة.
أما بخصوص التوقعات الخريفية، فرجح أن تسجل درجات الحرارة مستويات تفوق المعدلات الموسمية المعتادة دون أن يعني ذلك بالضرورة حدوث موجات حر مستمرة، لافتاً إلى إمكانية هطول أمطار غزيرة في فترات زمنية قصيرة، وهو ما قد يزيد من مخاطر تشكل السيول في بعض المناطق، لا سيما في الوسط والجنوب الغربي قبل أن تتسع لتشمل مناطق أخرى.
ونبّه إلى أن خطر الفيضانات لا يرتبط فقط بحجم الأمطار، بل يتأثر بشكل أساسي بمدى جاهزية شبكات تصريف المياه وهشاشة البنية التحتية، فضلاً عن البناء في مجاري الأودية.
كما أوضح أن موجات الجفاف والحرارة الطويلة ساهمت في تصلب التربة وضعف قدرتها على امتصاص المياه، مما يجعل الهطول التدريجي للأمطار فرصة ملحّة وضرورية لإعادة ترطيب الأرض وتغذية الموارد المائية ودعم القطاع الفلاحي.
وبالانتقال إلى فصل الشتاء، أشار إلى أن الاحترار المناخي لا ينفي إمكانية حدوث موجات برد وصقيع، بل قد يتخلله أيضاً فترات دافئة غير مألوفة في قلب الشتاء. وحذر من أن عدم ملاءمة البنية التحتية والمباني الحالية للمعايير المناخية الحديثة قد يحول بعض المنازل إلى بيئات غير صالحة للسكن (أشبه بـ”الأقفاص الحرارية”) في ظل انقطاع التكييف أو الكهرباء.
وشدد على أن هذه التغيرات المناخية تفرض تحديات على الزراعات التقليدية التي تحتاج ساعات برودة محددة للإزهار، لكنها في المقابل تفتح الباب أمام زراعات استوائية واعدة، داعياً إلى ضرورة الاستعداد المسبق وتبني حلول تخطيطية مستدامة على مستوى الأفراد والدولة، خاصة في مجالات البنية التحتية، وإدارة مياه الأمطار، والتأقلم الزراعي.




